انتهى
وكأن مَن أثبت ذلك أخذه من مادة التقدير؛ فإنَّ المعنى فيهما متقارب، ويمكن أن يحمل ما استشهد به على المساواة على معنى التقدير؛ لِما قلناه، وهو كما قال الشاعر:
خَفْ يا كريم على عرضٍ يُدنسه ... مقالُ كل سفيهٍ لا يقاس بكا
أي: لا يساويك، أو لا يُقَدر بك.
وتعديهما بالباء كما مثَّلنا، ولَمَّا نقل إلى المعنى الاصطلاحي عدي بالباء أو بِـ"على".
وعُرِّف بتعريفات كثيرة، أجودها: إنه حَمْل معلومٍ على معلوم في حُكمه؛ لمشاركته له في المعنى المقتضي للحكم.
والمراد بِـ"الحمل": إثبات مِثْل حُكمه، كما عبَّر به الإمام في"المعالم"، وتبعه البيضاوي وغيره.
قال الإمام: (ونعني بِـ"الإثبات"القَدْر المشترك بين العلم والاعتقاد والظن، سواء تعلقت بثبوت حُكم أو بعدمه) [1] .
وخرج بِـ"المِثْل"إثباتُ خِلاف الحكم. وأشير به أيضًا إلى أن الحكم الثابت في الفرع ليس هو عين الثابت في الأصل؛ فإنَّ ذلك مستحيل.
قلتُ: ولأجْل استحالته حذفته في النَّظم، وقلت: (في الَّذِي بِهِ حُكِمْ) . أي: في الحكم، ولم أقُل: (مِثْل الذي به حُكم) .
وهذا كما قال أصحابنا فيما لو أوصى له بنصيب ابنه: إنَّ المراد"مِثْل"نصيب ابنه، فيصح على المرجح. وكذا لو باع بما باع به فلان فرسه وهما يعلمانه، فإنَّ المراد مِثله، ونحو ذلك.
(1) المحصول (5/ 11) .