فهرس الكتاب

الصفحة 481 من 2308

ثم المنكرون منهم مَن منعه شرعًا وهو ما نقله القاضي وغيره عن داود، وحكى عنه الآمدي أنه إنما يُنكر غير القياس الجلي، لكن داود إنما يقول بالجلي؛ لأنه فحوى الخطاب، لا [لأنه] [1] قياس، ولهذا قال ابن حزم في كتاب"الإحكام"وهو أعلم بمذهبه: وداود وأصحابه لا يقولون بشيء من القياس، سواء أكانت العلة فيه منصوصة أوْ لا.

وكذا نقل عنه الأستاذ أبو منصور في كتاب"التحصيل"، فإنه قال: لو قيل لنا:"حرمتُ المسكر؛ لأنه حلو"لم يدل ذلك على تحريم حلو آخَر. وسبق عن ابن حزم أنه يدعي أن النصوص تستوعب الحوادث، أيْ: فهو مستغنًى عنه، فلا يُعمل به.

وقيل: لا يعمل به؛ لأنه دليل عقلي، فلا مدخل له في الشرعيات.

ونحوه قول مَن قال بأنه قول بالرأي في الذين.

ومنهم مَن منعه عقلًا، فقيل: لأنه قبيح في نفسه؛ فيحرم. وقيل: لأنه يجب على الشارع أن يستنصح لعباده وينص لهم على الأحكام كلها. وهذا على رأي المعتزلة المعلوم فساده. حكى هذين القولين إمام الحرمين.

وقيل: لأن الأحكام الشرعية جاءت على وجوه لا يمكن العمل بها قياسًا، كتحمل العاقلة الدِّيَة، وإيجابها [في القسامة باللوث] [2] ، وكالحكم بالشفعة، والفَرْق بين المخابرة والمساقاة، فجمعت الشريعة بين أشياء مختلفة، وفَرَّقَت بين أشياء متفقة؛ فامتنع القياس. حكاه الأستاذ أبو منصور.

[وقيل غير ذلك مما لا طائل في ذِكره] [3] .

(1) في (ص، ت، ظ، ق) : انه.

(2) في (ز) : بالقسامة في اللوث.

(3) هذه العبارة ليست في (ز) ، وفي (ز) في هذا الموضع كلام ليس في سائر النُّسَخ: (وقيل: لأن المعارف=

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت