فهرس الكتاب
"متتابعات") [1] . أخرجه الدارقطني وقال:"إسناده صحيح"، أو لغير ذلك.
ويخرج من كلام الماوردي قول ثالث بالتفصيل في المسألة، فقد قال في موضع من"الحاوي": إنْ أضافها القارئ إلى التنزيل أو إلى سماع من النبي - صلى الله عليه وسلم -، أُجريت مجرى خبر الواحد، وإلا فهي جارية مجرى التأويل.
وبذلك صرح الباجي في"المنتقى"، فقال: فيها ثلاثة أقوال، ثالثها: التفصيل بين أن يُسْند أوْ لا.
نعم، في شرح"مسلم"للقرطبي محل الخلاف إذا لم يُصرح الراوي بسماعها.
ويخرج من كلام بعض الحنفية مذهب رابع، فقال أبو زيد في كتاب"الأسرار": إنه يُعمل بالقراءة الشاذة إذا اشتهرت.
وكذا قال صاحب"المبسوط"، قال: ولهذا لم يعملوا بقراءة أُبي بن كعب:"فعدة من أيام أخر متتابعة"؛ لأنها قراءة شاذة غيْر مشهورة، ومثلها لا يُثبت الزيادة على النَّص، بخلاف قراءة ابن مسعود:"ثلاثة أيام متتابعات"، فقد كانت مشهورة في زمن أبي حنيفة.
وكذا قال أبو بكر الرازي: (إنهم إنما عملوا بها لاستفاضتها وشهرتها في ذلك العصر وإنْ كانت إنما نُقلت إلينا بطريق الآحاد) [2] .
وقولي: (نَعَمْ، يَكُونُ حُجَّةً إنْ ثَبَتَا) أي: إن ثبت ذلك المروي من القراءات شذوذًا بالسند الصحيح، لا إذا لم يثبت عن المنقول ذلك عنه، أو ثبت لكن لا على أنه قراءة، والله أعلم.
(1) سنن الدارقطني (2/ 192) ، وقال الإمام الدارقطني: (هذا إسناد صحيح) .
(2) الفصول في الأصول (1/ 199) .