فهرس الكتاب
المُصَرَّاة. وقيَّده البيضاوي بكونه عند عدم فِقه الراوي، فإنْ كان فقيهًا فلا يُرد ولو خالف القياس.
نعم، في"اللمع" [1] للشيخ أبي إسحاق أن أصحاب مالك أطلقوا أنه لا يُقبل إذا خالف القياس، وأن أصحاب أبي حنيفة قالوا: إذا خالف قياس الأصول، لم يُقبل. وذكروه في أحاديث الوقف والقرعة والمصراة.
قال: (فإنْ أرادوا بالأصول القياس على ما ثبت بالأصول فهو قول المالكية، وإن أرادوا نفس الأصول التي هي الكتاب والسُّنة والإجماع فليس معهم فيما ردوه كتاب ولا سُنة) . انتهى
نعم، الصحيح عند الحنفية - وحكاه في"البديع"عن الأكثرين - تقديم الخبر على القياس مطلقًا. وقال الباجي: إنه الأصح عندي مِن قول مالك - رضي الله عنه -، فإنه سُئل عن حديث المصراة فقال: أَوَ لِأَحَدٍ في هذا الحديث رأْي؟ !
وفي المسألة قول ثالث اختاره الآمدي وابن الحاجب: إنْ كانت العلة ثبتت بنص راجح على الخبر في الدلالة وهي موجودة في الفرع قطعًا فالقياس مقدَّم، أو ظنًّا فالتوقف، أو ثبتت لا بنصٍّ راجح فالخبر مقدم.
وقول رابع: إنهما متساويان مطلقًا. حكاه الباجي عن القاضي أبي بكر.
الموضع الثاني من الكلام في خبر الواحد:
أنه وإنْ وجب العمل به فإنه إنما يفيد الظن، ولا يفيد القطْع إلا بقرينة، وهو معنى قولي: (وَلَا يُشْعِرُ بِالْيَقِينِ) إلى آخِره.
(1) اللمع (ص 73) .