فهرس الكتاب

الصفحة 553 من 2308

قال القرافي: (كأنهم كرهوا تسمية معصية الله"صغيرة"؛ إجلالًا له مع موافقتهم في الجرح أنه ليس بمطلق المعصية، بل منه ما يقدح ومنه ما لا يقدح) [1] .

وإنما الخلاف في التسمية.

دليل الجمهور: قوله تعالى: {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ} [النساء: 31] الآية. وقوله عليه الصلاة والسلام في تكفير الصلوات الخمس والجمعات ما بينهما:"ما اجتنبت الكبائر" [2] . إذ لو كان الكل كبائر، لم يَبْقَ بعد ذلك ما يكفر بما ذكر.

وكذا قوله تعالى: {وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ} [الحجرات: 7] ، فغاير بين الفسوق والعصيان، لكن ليس هذا صريحًا؛ لجواز أن المغايرة بين ما يفسق به فاعله و [ما] [3] لا يفسق به. وقد سبق أن ذلك محل وفاق.

وفي الحديث كما سيأتي:"الكبائر سبع" [4] . وفي رواية:"تسع" [5] وعدَّها، فلو كانت الذنوب كلها كبائر لَمَا ساغ ذلك.

(1) نفائس الأصول (3/ 591) .

(2) صحيح مسلم (رقم: 233) .

(3) في (ز) : بين ما.

(4) المعجم الكبير (17/ 48، رقم: 102) ، المعجم الأوسط (6/ 33، رقم: 5709) .

وفي المعجم الكبير (6/ 103، رقم: 5636) بلفظ:"اجتنبوا الكبائر السبع".

قلتُ: رواية:"الكبائر سبع"عزاها المنذري في (الترغيب والترهيب، 2/ 559) للبزار، وقال الألباني في تحقيقه: (حسن لغيره) . لكن الذي في المطبوع من (مسند البزار، 15/ 241، رقم: 8690) هكذا: (الكبائر أولاهن. . .) . انظر: الترغيب والترهيب للمنذري، ط: مكتبة المعارف بالرياض.

(5) سنن أبي داود (رقم: 2875) ، المستدرك على الصحيحين (رقم: 197) ، السنن الكبرى للبيهقي (رقم: 20541) . قال الألباني: حسن. (صحيح سنن أبي داود: 2875) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت