فهرس الكتاب

الصفحة 581 من 2308

قيل: والمنع مطلقًا قوي؛ لأن الشخص إذا قال: (أنا عدل) ، لا تُقبل دعواه، فكيف مُدَّعي الصحبة التي هي فوق العدالة؟

قلتُ: الفَرق ظاهر؛ لأن ذلك يثبتُ أصل العدالة من غير دليل، وهذا عدل مقبول القول يُنشئُ رُتبة، فيُقبل منه؛ لوجود عدالته.

ولم يقف ابن الحاجب على نقل في المسألة، فقال: (لو قال المعاصر العدل:"أنا صحابي"، احتمل الخلاف) [1] .

فرع:

إذا أخبر عنه عدل من التابعين أو تابعيهم أنه صحابي، قال بعض شراح"اللمع": لا أعرف فيه نقلًا. قال: والذي يقتضيه القياس أنْ لا يُقبل؛ لأن ذلك مُرْسَل؛ لكونها قضية لم يحضرها.

قيل: والظاهر خلاف ذلك؛ لأنه لا يقول مثل ذلك إلا عن عِلم اضطراري أو اكتسابي.

وقد قال ابن السمعاني: إن الصحبة تُعْلَم بالطريق القطعي كالتواتر أو ظني وهو خبر الثقة.

قلتُ: مراده بِـ"خبر الثقة"حيث لم يتضمن كَوْنه مرسلًا، والاستناد إلى أنه لم يَقُل ذلك إلا عن عِلم- ضعيفٌ، وإلا لزم الاحتجاج بالمرسل مطلقًا، والتفريع على أنه ليس بحجة ما لم يعتضد كما سيأتي.

تنبيه:

إذا قال العَدْلُ: (أنا تابعي؛ لأني أدركتُ الصحابي رؤيةً أو اجتماعًا) ، الظاهر أنه مِثله،

(1) مختصر المنتهى مع الشرح (1/ 715) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت