فهرس الكتاب
النسائي فيه على البخاري:"وإنْ شهد شاهدان فصوموا وأفطروا" [1] . فسماها"شهادة". فلما جاء حديث الواحد، لم يُزِل عنها حقيقة الشهادة بل وصف العدد.
ومنه على ما قاله القرافي: القائف المخبِر بإلحاق النسب؛ فإنه -من حيث خصوص إثبات بنوة زيد لعمرو- شهادة، فينبغي اعتبار العدد فيه، ومن حيث انتصابه للعموم -رواية، فينبغي الاكتفاء فيه بواحد [2] . ثم ذكر ما يقوي الأول.
لكن الأصح عند الشافعية وابن القاسم من المالكية ترجيح قبول الواحد؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - قبل خبر مجزز المدلجي وحْده، ولأنه شبيهٌ بالحكم؛ لأنَّ فيه اجتهادًا وفصلًا للخصومة، فأَشْبه الفتوى والقضاء.
قال الرافعي: (ويحكَى هذا التشبيه والحكم عن نَص الشافعي في"الأم"، حتى لو كان القاضي قائفًا، قضى بذلك؛ بناءً على الأصح في حُكمه بعلمه) [3] .
قلتُ: فيَضعُف بذلك [ترديد] [4] هذا الخبر بين الرواية والشهادة، بل هو غيرهما كما عرفته.
ومنه -على ما قاله القرافي أيضًا- المترجم للفتاوى والخطوط، قال مالك: (يكفي الواحد. وقيل: لا بُد من اثنين. ومنشأ الخلاف الشائبتان؛ لأنه نُصب نصبًا عامًّا وإخباره عن مُعيَّن مِن فتوى أو خط) . انتهى ملخصًا.
والظاهر أنه رواية محضة، وأصله حديث أبي جمرة الضبعي:"كنت أترجم بين يدي ابن"
(1) سنن النسائي (رقم: 2116) . قال الألباني: صحيح. (صحيح سنن النسائي: 2115) .
(2) الفروق مع الهوامش (1/ 18) .
(3) انظر: العزيز شرح الوجيز (13/ 297) .
(4) في (ز) : تردد.