فهرس الكتاب

الصفحة 615 من 2308

الفقهاء والمتكلمين، لكن بشروط:

أحدها: أن يكون الراوي عارفًا بدلالات الألفاظ واختلاف مواقعها، وهو معنى قول الشافعي في"الرسالة"فيما سبق ذِكره: أن يكون عالِمًا بما يُحيل المعنى.

وفي"مختصر المزني": قال الشافعي: (الثابت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في صدقة الغنم معنى ما أذكره إن شاء الله تعالى) [1] . ثم سرده.

قال الأصحاب: كان الشافعي لم يحضره حينئذ اللفظ فذكره بمعناه؛ لأنه عارف بما يُحيل المعنى وهو يُجَوِّزه للعارف؛ ليكون مساويًا للأصل بلا زيادة ولا نقص، فغَيْر العارف قد يخالِف وإن لم يقصد، فيمتنع روايته بالمعنى بالإجماع كما في"تقريب"القاضي.

ثانيها: أن لا يكون مُتَعَبَّدًا بلفظه، كالقرآن قطعًا وإنْ نقل عن أبي حنيفة في ترجمة الفاتحة بغير العربية ما سنذكره في فوائد الخلاف، وكالتشهد، فلا يجوز نقل ألفاظه بالمعنى اتفاقًا كما نقله إلْكِيا والغزالي، وأشار إليه ابن برهان وابن فورك وغيرهما.

ثالثها: أن لا يكون من باب المتشابه؛ ليقع الإيمان بلفظه من غير تأويل أو بتأويل على المذهبين المشهورين، فروايته بالمعنى تؤدي إلى الخلل على الرأيين.

رابعها: أن لا يكون من جوامع الكلم.

كقوله عليه الصلاة والسلام:"الخراج بالضمان" [2] ، و"البينة على المدَّعِي" [3] ، و"العجماء"

(1) مختصر المزني (ص 41) .

(2) سنن أبي داود (رقم: 3508) ، سنن الترمذي (رقم: 1285) ، سنن ابن ماجه (رقم: 2243) . قال الألباني: حسن. (صحيح سنن أبي داود: 3508) .

(3) سنن الترمذي (رقم: 1341) ، السنن الكبرى للبيهقي (16222) . قال الألباني: صحيح. (صحيح سنن الترمذي: 1341) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت