فهرس الكتاب
وهو الظُّلمة؛ لأنه إذا غَطَّى عليه الأمر، [أَظْلَمَه] [1] عليه.
وأما في الاصطلاح فهو قسمان: قِسم مُضر يمنع القبول، وقسم لا يضر.
فالثاني -وهو ما بدأتُ به في النَّظم- له صُوَر:
إحداها: أن يُسمِّي شيخَه في روايته بِاسْم له غيْر مشهور، ومرادي بالاسم ما يُقْصد تعريفه به مِن اسمٍ وكنية ولقب ونسبٍ ووصفٍ.
كقول أبي بكر بن مجاهد المقرئ الإمام: (حدثنا عبد الله بن أبي [عبد الله] ) [2] . يُريد به عبد الله بن أبي داود السجستاني. وقوله أيضًا: (حدثنا محمد بن سند) . يريد النقاش المفسر، نَسَبَه إلى جدٍّ له. وكقول الخطيب الحافظ: (حدثنا أحمد بن أبي جعفر القطيعي) ، ومرةً: (الروياني) ، وهُوَ هُوَ. وكقوله: (حدثنا علي بن أبي علي المعدل) ، ومرةً: (البصري) ، وهُو هو، ونحو ذلك.
وُيسمَّى هذا"تدليس الشيوخ"، ذكره ابن الصلاح [3] بعد مَا ذَكر ما يُسمَّى"تدليس الإسناد"، وهو أن يروي عمن لقيه أو عاصَره ما لم يسمعه منه مُوهِمًا سماعه منه قائلًا:"قال فلان"أو"عن فلان"ونحوه، وربما لم يسقط شيخَه وأسقطه غيره.
ومَثَّله غيره بما في"الترمذي"عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن عائشة مرفوعًا:"لا نَذْر في معصية، وكفارتُه كفارة يمين" [4] . ثم قال: هذا حديث لا يصح؛ لأنَّ الزهري لم يسمعه
(1) كذا في (ز، ق) . لكن في سائر النُّسخ: أظلم.
(2) في (ز) : أَوفى.
(3) مقدمة ابن الصلاح (ص 74) .
(4) سنن أبي داود (رقم: 3292) ، سنن الترمذي (رقم: 1524) . قال الألباني: صحيح. (صحيح سنن أبي داود: 3290) .