فهرس الكتاب
وهو يشمل كل منقطع أورده في كُتبه مرسَلًا أو منقطعًا بغير الإرسال، فيكون متصلًا؛ لِمَا ذكره. وقد انكشف بذلك عن الناظر في كلامه غُمة عظيمة، فلله الحمد.
الثالث: قولي: (الَّذِي يُرْسِلُهُ عَنْ صِهْرِهِ أَبِي هُرَيْرَةَ) إشارة إلى ما سبق نقله عن الماوردي؛ لأنَّ سعيدًا كان زوج ابنة أبي هريرة - رضي الله عنه -، والمعنى أنه إذا أرسل، فإنما يريد به ما رواه عن أبي هريرة -كما دل عليه الاستقراء- وإنْ كان قد روى عن غيره من الصحابة، فروى عن عمر كما في السُّنن الأربعة، وعن أُبَي وعن أبي ذر وأبي بكر عند ابن ماجه، وروى عن علي وعثمان و [سعد] [1] وأبي موسى وشريك وعائشة، وروى أيضًا عن أبيه وغيرهم في الصحيحين وغيرهما، وروى عنه خلائق، وقد كان رأس علماء التابعين وفقيههم، وُلد سنة خمس عشرة، وقيل: سبع عشرة. ومات سنة أربع وتسعين.
فَ"الَّذِي يُرْسِلُهُ"مبتدأ، خبره الجملة الطلبية وهي"اعْزُهُ"، أي: انْسبه، أو مفعول بفعل مُقَدَّر، أي: اعز الذي يُرسله وارْوِه عن صهره. على قاعدة الاشتغال في العربية، بل هذا أرجح؛ لأنَّ الإخبار بالجملة الطلبية قليل، والله تعالى أعلم.
ص:
334 -وَمَنْ يَكُونُ تَابِعًا كبِيرَا ... كَمَا رَآه الشَّافِعِي تَحْرِيرَا
الشرح:
"مَنْ"هذه في موضع خفض عطفًا على"مَنْ"التي أضيف إليها"مُرْسَلُ"في قولي: (نَعَمْ، يَكُونُ حُجَّةً مُرْسَلُ مَنْ) . والمراد استثناء هاتين الصورتين من رَد المراسيل:
إحداهما: مرسَل مَن لم يَروِ إلَّا عن العدول، كابن المسيب.
(1) في (ص) : سعيد.