فهرس الكتاب
تنبيهان
أحدهما: إذا قُلنا بأنَّ"مِن السُّنَّة"مرفوع، لا يكون في ذلك دلالة على تعيين الحكم من وجوب أو ندب؛ فقد يأتي ويُراد به:
-الندبُ، كما في:"مِن السُّنة وضع الكف على الكف في الصلاة" [1] .
-والوجوبُ كما في"الصحيحين"من حديث أبي قلابة عن أنس:"مِن السنة: إذا تزوج البكر على الثيب، أقام عندها سبعًا ثم قَسم. وإذا تزوج الثيب على البكر، أقام عندها ثلاثًا، ثُم قسم". قال أبو قلابة: ولو شئت لقلت: إنَ أنسًا رفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - [2] .
قال ابن دقيق العيد:(يحتمل قول أبي قلابة وجهين:
أحدهما: أن يكون ظن ذلك مرفوعًا لفظًا من أنس، فتحرز عن ذلك؛ تَوَزُعًا.
والثاني: أنْ يكون رأَى أنَّ قول أنس:"مِن السُّنَّة"في حُكم المرفوع، فلو شاء لَعَبَّر عنه بالمشهور على حسب ما اعتقده).
قال: (والأول أقرب) [3] . انتهى
وفي الحديث مباحث أخرى ذكرتها في"جمع العُدة لفهم العمدة"، فراجعها.
ومن هذا يُعلم أن إطلاق"السُّنَّة"هنا كما [يُطلق] [4] في مقابَلة"الكتاب".
(1) سبق تخريجه.
(2) صحيح البخاري (رقم: 4916) ، صحيح مسلم (رقم: 1461) .
(3) إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام (4/ 41) .
(4) في (ز) : تطلق.