عمر التفرق في خيار المجلس [1] بالأبدان، وإلى تفسيره"حبل الحبلة" [2] ببيعه إلى نتاج النتاج، هالى قول عمر في"هاءَ وهاءَ" [3] : إنه التقابض في مجلس العقد.
وقال الشيخ أبو إسحاق في"اللمع"بعد حكاية هذا القول: وفيه نظر عنده [4] .
فجعل ذلك بعضهم قولًا بالوقف، وعليه جَرَى في"جمع الجوامع". ولا يخفَى ما فيه؛ فإنَّ ظاهر المراد به تضعيف القول به، لا الوقف في المسألة.
وقال أبو بكر الصيرفي: تأويل الراوي أَوْلى؛ لأنه قد شاهد مِن الأمارات ما لا يَقدر على حكايته، إلا أن يقوم دليل على مخالفته، فالحكم للدليل.
وهذا معنى قولي في النَّظم: (يُقْبَلُ حَمْلُهُ عَلَى مَا أَدْرَكَا) ، أي: يُقبل حَمل الصحابي الحديث على المعنى الذي رآه وأدركه باعتقاده.
وقولي: (ذَا مَعْنيينِ) أي: فأكثر، فهو مثال.
أما إذا لم يكن بين المعنيين تنافٍ:
فإنْ قُلنا: اللفظ المشترك ظاهر في جميع محامله كالعام، فتعود المسألة إلى التخصيص بقول الصحابي، وقد سبقت الإشارة إليه وإحالته على محله.
وإنْ قُلنا: لا يحمل على جميعها، ففي"البديع": يُحمل فيه على ما حمله راويه وعَيَّنَه؛ لأن الظاهر أنه لم يحمله عليه إلا بقرينة.
(1) صحيح البخاري (رقم: 2001) ، صحيح مسلم (رقم: 1531) .
(2) صحيح البخاري (رقم: 2036) ، صحيح مسلم (رقم: 1514) .
(3) صحيح البخاري (رقم: 2065) ، صحيح مسلم (رقم: 1586) .
(4) كذا في جميع النُّسخ، ولفظ الشيرازي في"اللمع، ص 37": (قِيلَ: إنه يُقْبَل ذلك ... ، وفيه نَظَر عندي) .