فهرس الكتاب
القسم الثاني: أن يكون اللفظ كثيرًا والمعني واحدًا، فيسمى"مترادفًا"؛ لأن كل لفظ مرادف في المعنى للفظ الآخَر، مأخوذ مِن"الرديف"وهو ركوب اثنين دابة واحدة، كَـ"الإنسان"و"البشر"، و"البُر"و"الحنطة"، و"جلس"و"قعد"، و"دخلت النار في هرة"و"لِهرة"، والله أعلم.
ص:
399 -ذَا وَاقِعٌ كَمَثَلِ"اجْلِسْ"وَ"اقْعُدِ"... وَاغْنَ بِكُلٍّ غَيْرِ ذِي تَعَبُّد
الشرح:
اشتمل هذا البيت أيضًا على [مسألتين متعلقتين] [1] بالمترادف:
إحداهما: أنَّه واقع في كلام العرب في الأسماء والأفعال والحروف، ففي الأسماء: جلوس وقعود، وفي الأفعال: جلس وقعد، وهو ما مَثَّلتُ به في النَّظم بقولي: ("اجْلِسْ"وَ"اقْعُدِ") ، وفي الحروف:"إلى"و"حتَّى"لانتهاء الغاية.
هذا أصح المذاهب في المسألة وقول الجمهور، وفي"سنن أبي داود"و"التِّرمِذي"و"ابن ماجة"من حديث العباس - رضي الله عنه:"كنا جلوسًا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - بالبطحاء، فمرت سحابة، فقال - صلى الله عليه وسلم: أتدرون ما هذا؛ فقلنا: السحاب. قال: والمزن. قلنا: والمزن. قال: والعنان" [2] الحديث.
الثاني: أن المترادف لم يقع مطلقًا، لأنَّ وضع اللفظين لمعنى واحد غش يجل الواضع
(1) في (ز، ق) : أمرين متعلقين.
(2) سنن أبي داود (4723) ، سنن التِّرمِذي (3320) ، سنن ابن ماجة (193) ، وغيرها. قال الألباني: ضعيف. (ضعيف أبي داود: 4723) .