فهرس الكتاب
لا يفيد غير التردد بين الأمرين، وهو حاصل بالعقل، فالوضع له عبث) [1] .
لكن هذا إنما يكون عند اتحاد الواضع، أما إذا تَعدد - وهو السبب الأكثري - فلا، وذلك كالسُّدْفة (بضم [السين المهملة وسكون الدال المهملة] [2] وبعدها فاء) ، ففي"الصحاح": (إنها في لُغة نجد: الظُّلمة، وفي لُغة غيرهم: الضوء) [3] .
وعلى تقدير أن يكون الواضع واحدًا فلا نُسَلم انتفاء الفائدة، بل له فوائد هي لأصل وضع المشترك.
منها: غرض الإبهام على السامع حيث يكون التصريح سببًا لمفسدة.
ومنها: استعداد المكلَّف للبيان كما قاله الإمام الرازي وغيره.
نعم، منع المبرد -وغيرُه مِن أئمة اللغة- وقوعه مِن واضع واحد، وحكاه الصفار في"شرح سيبويه".
الثانية:
أنَّه واقع في اللغة كثيرًا في الأسماء كما سبق وفي الأفعال، كَـ"عسعس"لأَقْبَل وأَدْبَر، و"عسي"للترجي والإشفاق، و"المضارع"للحال والاستقبال على أرجح المذاهب الخمسة فيه. وكذا وقوع الفعل الماضي خبرًا ودعاءً، نحو:"غفر الله لنا ولك"، وإنشاءً، نحو:"بعتُ". وفي الحروف على طريقة الأكثر كما سنذكره في فصل الأدوات، كَـ"الباء"للتبعيض وبيان الجنس والاستعانة والسببية وغيرها.
(1) المحصول في أصول الفقه (1/ 368) .
(2) في (ص، من، ض) : السين المهملة وسكون الدال. وفي (ت، ظ) : السين وسكون الدال المهملة.
(3) الصحاح تاج اللغة (4/ 1372) .