فيدخل في مسمى الطاغوت كلُّ من جعل من نفسه مُشرِّعًا مع الله سواء كان حاكمًا أو محكومًا، نائبًا في السلطة التشريعية أو منوبًا عنه ممن انتخبوه... لأنه قد جاوز بذلك حده الذي خلقه الله تعالى له، إذ هو خُلق عبدًالله، وأمره مولاه أن يستسلم لشرعه فأبى واستكبر وطغى وتعدّى حدود الله تعالى، فأراد أن يَعْدِل نفسَهُ بالله ويُشاركه بصفة التشريع التي لا يجوز أن يُوصف بها غير الله عز وجل...وكل من فعل ذلك فقد جعل من نفسه إلهًا مُشرِّعًا، وهذا لاشك من رؤوس الطواغيت التي لا يصح توحيد المرء وإسلامُهُ حتى يكفر بها ويجتنبها ويبرأ من عبيدها وأنصارها...
قال تعالى: (يُريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أُمِروا أن يكفروا به(1) .
يقول مجاهد: (الطاغوت.. الشيطان في صورة الإنسان يتحاكمون إليه وهو صاحب أمْرِهِم) .
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله تعالى ـ: (ولهذا سُمِّيَ من تُحوكِم إليه من حاكمٍ بغير كتاب الله: طاغوت) (2) .
ويقول ابن القيم ـ رحمه الله تعالى ـ: (الطاغوت كلُّ ما تجاوز به العبدُ حدَّه من معبودٍ أو متبوعٍٍ أو مُطاعٍٍ؛ فطاغوتُ كلِّ قومٍ مَنْ يتحاكمون إليه غيرَ الله ورسوله، أو يعبدونه من دون الله، أو يتبعونه على غير بصيرة من الله، أو يطيعونه فيما لا يعلمون أنه طاعةٌ لله) (3) .
ويقول أيضًا: (من تحاكم أو حاكم إلى غير ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم فقد حكّم الطاغوت وتحاكم إليه) (10) .
(1) سورة النساء، الآية 60 .………
(2) مجموع الفتاوى: ج28 ص201 .
(3) 10) اعلام الموقعين عن ربِّ العالمين: ج 1 ص 50 .