بالطبع لا، ولهذا كان (سكينر) لا يطيق الحرية، ويراها من الموروثات الثقافية البالية، والتشبت بوهم الحرية ركض بالإنسانية إلى هاوية الجحيم. كذلك كان رأي نيتشه فيلسوف النازية قبله، حين قرر أن إرادة القوة لها الأولوية الأخلاقية. وأعرب عن حبه للقسوة والحرب والكبرياء الأرستقراطي. وأكد نيتشه، مثلما أكد من بعده فلاسفة أمريكا ولسان حال رسالتها إلى العالم، أن الأخلاق في خدمة الأقلية الأرستقراطية وهي أداة لتمييز الأقلية، ولها حق الادعاء المستقل في الاستمتاع بالسعادة والرفاهية، أما العامة فإنهم سقط متاع، عليهم أن يعانوا من أجل إنتاج إنسان عظيم" (1) ."
وقد وصف (جوزيا سترونج) في كتابه الأكثر مبيعا (بلدنا) في عام 1880 م أن الأمريكيين باعتبارهم:"عنصر ذو طاقة ليس لها مثيل، بكل ضخامة الأعداد وعظمة الثروة ورائها الممثلين - للحرية الأوسع، والمسيحية الأنقى، والحضارة الأعلى. ينمون بتميز شمائل فذة، تجذب أعرافها كل البشر، لتنشر في كل أرجاء الأرض، وهل يستطيع أحد أن يشك في أن هذا العنصر إذا لم يضعف حيويته بالكحول والتبغ. فإنه مقدر له أن يتملك عدة أعراق اضعف، ويذيب آخرين، ويعيد تشكيل الباقين، حتى. في معنى حقيقي ومهم جدا. يجعل البشرية انجلوساكسونية؟". وفيما بعد هز (سترونج) فرضية (تيرنر) مصر على أن قساوات الحدود كانت طريق الرب، التدريب العرق على قيادة العالم، وبعد إغلاق الحدود جاء الدور على المنافسة النهائية بين الأعراق). ولم يأت مثل هذا الخطاب، فقط من القوميين المخادعين، مثل (روزفلت) الذي قال:"إذا لم نحتفظ بفضائل البربرية، فإن اكتساب الفضائل الحضارية سيكون قليل الجدوى"، ولكن أيضا من المتحدثين الدينيين، الذين اقترحوا على المؤرخين مقولة أن اندفاع أمريكا وراء الإمبريالية، كان نتيجة لفكر الدارونية الاجتماعية، وآخرون فتشوا في أحداث 1889 م لاسترداد تفكير المصير المبين"مترجمة على المسرح العالمي (2) "
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) العدل الأمريكي ينكر - من الحرية الفردية إلى مسح الكائنات - شوقي جلال مصر 571581
(2) ارض الميعاد والدولة الصليبية والترا. مكدوجال - ترجمة: رضا هلال - ص 156 >