فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 294

منذ البداية، كان الأمريكيون يرون أنفسهم استثناء من المسار الطبيعي للأمم، لنجاحهم في إقامة الجمهورية الأولى منذ العصور الكلاسيكية، حيث اعتبروا أنفسهم واضعي اللبنات الأولى لتاريخ إنساني جديد كلية. وبوصفة كذلك كان لا بد من حمايته من التلوث بالتعويل على - أساليب شعوب التاريخ القديم أو تبنيها. وفي الوقت ذاته كان الأمريكيون مقتنعين أنهم طليعة البشرية، وما لبثوا أن أصبحوا يرون أنفسهم، حسب كلام (ملفيل) ،"الشعب المختار المميز- إسرائيل هذا الزمان". وإذا كان الأمريكيون هم الشعب المختار، فإن أمريكا هي الأرض الموعودة. وكانت عبارة (القدر المكتوب) ، هي عنوان العقيدة القائلة بوجوب قيام الأمريكيين بإيجاد دولة ممتدة من البحر إلى البحر. ومع حلول سنة 1885 م أصبح ذلك واقعأ، كان بالطبع واقعة تحقق على حساب المكسيك، التي خسرت نصف أراضيها في حرب أشعلتها أمريكا، وعلى حساب الهنود الحمر من السكان الأصليين الذين تمت إبادتهم إبادة شبه كاملة، غير أن ذلك الواقع مر دون إثارة اهتمام ذي شأن في ذلك الوقت، مغلفة بالخطاب الذي أطلق عليه الرئيس (اندرو جاكسون) اسم (توسيع مساحة الحرية) (1) .

فقد ضمنت الولايات المتحدة بواسطة الإبادة الخالصة للهنود الحمر وبالاستعباد الاجتماعي والسياسي للسود، دائرة أولى تمكنها من الانطلاق نحو غزو أوسع، حيث كانت أهم تواريخ التوسع في هذه الدائرة، تعاظم"الأمة حين ابتعت الويزيانا من نابليون، عام 1808 م". وفي العام 1833 م حدد الرئيس (مونرو) المبدأ الذي يحمل اسمه، مبدأ الحياد ذو الطابع الدفاعي الموجه ضد أي تدخل أجنبي في شؤون القارة الأميركية، واستعملت هذه العقيدة لاحقا لتعميم التوسع الإقليمي، وأن للولايات المتحدة وحدها حق حراسة الأمريكيين، والتي كانت تعني بكلمات واضحة

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) لدولة المارقة - الدفع الأحادي في السياسة الخارجية الأمريكية - كلايد برستولتز - تعريب فاضل جتكر - ص 11 >

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت