فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 294

الفصل الأول

الإرهاب الأمريكي في ظل العهد القديم

اعتاد العالم كله على تلقي النصائح والتوجيهات من أمريكا، في القضايا التي تتعلق بالديمقراطية وحقوق الإنسان، باعتبارها الدولة الرائدة في العالم في هذين المجالين، بل أن كثيرا من الأمريكيين يحلو لهم وصف بلادهم ب (مهد الحريات والديمقراطية والحقوق الإنسانية) وهو وصف يصح بشكل نسبي، وفي بعض المواقف فقط، لكن لا يمكن أن ينسحب على أمريكا بشكل عام والدليل ماتبوح به وقائع التاريخ القريب التي يعرفها الأمريكان أكثر من غيرهم. فتاريخ هذه الأمة بني على مأسي إنسائية يشيب لها الولدان، بداية من الاستيلاء على أراضي الهنود الحمر بالقوة، ثم دحرهم بدلا من شكرهم أو حتى التعايش السلمي معهم، ثم بعد أن انتهوا منهم تحولوا إلى أفريقيا، للبحث عن عبيد يصلحون لهم أراضيهم، ويمهدون سبل الحياة المرفهة لهم، وهي فترة من التاريخ لا يكاد يوجد أحد في العالم لا يعرفها، ويعرف ما حدث فيها من ظلم، هو النموذج الذي يمكن لأي ظالم أن يستمده منه (1) . >

وفي محاولتها تبرير حملتها الصليبية على العالم الإسلامي، لجأت أمريكا وطوال سنوات عديدة إلى استخدام مبررات مختلفة، مرة بدعوى محاربة المد الشيوعي، وأخرى بدعوى الحرص على تطبيق الديمقراطية والحفاظ على حقوق الإنسان، وأخيرا جاء الشعار الجديد، وهو محاربة التطرف الإسلامي أو الأصولية الإسلامية التي وجدت، أفضل تعبير لها فيما تسميه أمريكا الآن بالحرب على الإرهاب، والمدقق في التاريخ الأمريكي يجد أن مثل هذه المبررات والدعاوى ليس الأولى من نوعها، بل تكررت على مدار التاريخ الأمريكي لتبرير النهب والسلب، وحق

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أمريكا .. تاريخ من العنصرية والمآسي الإنسانية / إعداد وسام الأسدي جريدة الخليج 27 - 2 - 2002 م عدد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت