فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 294

"خضوع أميركا اللاتينية لمصالح الولايات المتحدة ثم لقراراتها" (1) . فالمبدأ الأساسي لهذه السياسة التي تبيد الهنود، وتستعيد السود، وتطرد الدول الأوروبية، حدده الرئيس (مونرو) في رسالة إلى الكونجرس جاء فيها:"فللأوروبيين القارة القديمة وللأمريكيين القارة الجديدة. وهذا يوضح أن فكرة الأرض الموعودة ليست سوى ارض محتله بالقوة، من قبل شعب مسكون بحقيقة مفادها أنه يجسد أمرا إلهي قاده إلى الاستيطان، وإبادة الشعب الأمريكي الأصلي، واستعباد الشعب الأسود، ثم دفعه البدء السيطرة والهيمنة على العالم (2) "

وهكذا وخلال العهد الجديد لأمريكا، الذي بدأ منذ نهاية القرن التاسع عشر الميلادي، أي بعد الانتهاء من فرض السيطرة على أرض الميعاد كما أسلفنا،"وجد الأمريكيون أنفسهم أمام سؤال مهم كما يقول (والتر مکدوجال) وهو كيفية التصرف خارج حدودنا .. هل يتطلب منا تراثنا المبارك كأرض للحرية أن تشن حملة صليبيه في الخارج من أجل الآخرين وفقا لما يطلبه عهدنا الجديد للسياسة الخارجية؟ أم أن الخضوع لإغراء أن تفرض إرادتنا في الخارج ينتهك مبادئ العهد القديم، التي جعلت من أمريكا أمة عظيمة؟ باختصار، هل بإمكان الولايات المتحدة أن تكون دولة صليبية وتظل ارض الميعاد؟ (3) "

ويبدو أن إجابة الأمريكيين على ذلك كانت، لخيار شن حملة صليبية في الخارج، من أجل السيطرة على ثروات ومقدرات الشعوب الأخرى، وفرض نمط التفكير الأمريكي عليها. ففي 10 مايو 1897 م، تحركت عاطفة وزير خارجية الولايات المتحدة (وليام سيوارد) ليكتب قصيدة شعرية، تنبأ فيها بمستقل آمته، قائلا:"امتنا ذات المصالح المتحدة المباركة، غير راضية الآن عن السكون، سوف تحكم الباقين، وإمبراطوريتنا في الخارج لن تعرف حدودة، وإنما هي مثل البحر سوف تتدفق في"

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أميركا الشواليتارية، الولايات المتحدة والعالم: إلى أين؟ تأليف ميشال بوغنون موردان، ترجمة: خليل أحمد خليل

(2) أميركا الشوتاليتارية، الولايات المتحدة والعالم: إلى أين؟ تأليف ميشال بوغنون موردان، ترجمة: حليل أحمد خليل - الجزيرة نت.

(3) ارض الميعاد والدولة الصليبية أمريكيا في مواجهة العالم منذ 179 م - والتر او مكدوجال - ترجمة: رضا هلال ص 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت