فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 294

ففي الخمسينات من القرن التاسع عشر، في أعقاب الحرب المكسيكية، تعلق قادة أمريكا في حماس شديد بفضائل التوسع وضرورته، وأعلن الرئيس (فرانكلين بيرس) في خطاب بدء ولايته عام 1853 م إن إدارته، لن تتحكم فيها أية هواجس شريرة رعديدة تحول دون التوسع. وأعلن جيمس بوكانان، الذي خلفه، إن التوسع هو سياسة المستقبل لبلادنا" (1) . ففي النصف الأول من القرن التاسع عشر حيث كان الخطاب الرسالي التبشيري لا يزال قوية ومسلحا بحجة حماية القارة الأميركية ومساعدتها على إنهاء الاستعمار الأوروبي، خاضت أميركا حوالي 14 حربا باسم الدور الرسالي والأخلاقي، لعبت دورا رئيسيا في انحسار الدور الأوروبي في تسيير شؤون العالم واستبداله بدور أميركي صاعدة. (2) "

وهكذا بدأت امريكا بالتخلي عن سياسة العزله، وبدأت التدخل في شؤون القارة والعالم، وبدأ غزو الولايات المتحدة لأميركا اللاتينية في منتصف القرن الثامن عشر، ضمن مشروع تحرير أميركا اللاتينية، وهو المشروع الذي لقي تجاوبا من بعض دول أميركا اللاتينية نفسها، وهو من أفدح أخطاء تلك الدول كما يقول سالينغر)، لأنه أعطى الأميركيين الفرصة للتدخل في شؤونهم، بدءا من احتلال هاواي وضمها للولايات المتحدة، ومرورا بكوبا والهيمنة على بورتوريكو وهندوراس وغواتيمالا، ثم الأنموذج الأنصع للإمبريالية الأميركية في بنما (3)

ففي عام 1833 م قامت القوات الأمريكية بغزو نيکاراجوا، وفي عام 1830 م دخلت هذه القوات إلى بيرو، وفي عام 1846 م احتلت القوات الأمريكية أرضا طالبت بها المكسيك. وهي ما تعرف الآن بولاية تكساس - وبهذا أثيرت الحرب المكسيكية وفي أعقاب انتصار سنة 1848 م ضمت الولايات المتحدة تلك الأرض بالإضافة إلى كاليفورنيا ونيومكسيكو، وفي سنة 1854 م دمر المارينز الأمريكي ميناء جراي تاون في نيکارجوا انتقاما من أبعاد الوزير الأمريكي الذي كان في زيارة لتلك البلاد، وبعد ذلك بعام غزت القوات الأمريكية اورغواي، ثم قامت بغزو قناة بنما، وفي عام

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) من الثروة إلى القوة - الجذور الفريدة لدور أمريكا العالمي - فريد زكريا - ترجمة رضا حليفة ص 70

(2) صناعة الإرهاب - د. عبد الغني عماد - ع 77

(3) أميركا التوتاليتارية، الولايات المتحدة والعالم: إلى أين؟ تأليف ميشال بوغنون موردان، ترجمة: خليل أحمد خليل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت