فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 294

اقتصادية وعسكرية مقتبسة عن النموذج الأمريكي وأن تحل اللغة الإنكليزية مكان اللغات الأجنبية الأخرى؟ (1)

وهكذا وفي منتصف القرن العشرين بعد انهيار ودمار أوروبا بأسرها من الأطلنطي إلى جبال الأورال في أعقاب حربين أوروبيتين (سميتا بالعالميتين لان الأوربيين استخدموا أبناء الشعوب المستعمرة في القارات الثلاث كطعام للمدافع) ، انقلب محور العالم: الولايات المتحدة الأميركية. التي اغتنت بفضل احتضار كل الشعوب، ولم تهب لنجدة المنتصرين إلا في اللحظة الأخيرة (عام 1917 م بعد معركة فردان وعام 1944 م بعد معركة ستالينجراد) ، وجدت نفسها على رأس نصف الثروة العالمية، هذه الثروة سمحت لها بأن تجعل من الدولار معيار للنقد العالمي على قدم المساواة مع الذهب، كما سمحت لها بأن تدعم (بشرط خضوعها السياسي) أوروبا عبر مشروع مارشال كي تجعلها من جديد سوقا رائجة، بعد دمارها (2)

وعلي النقيض مما حصل بعد الحرب العالمية الأولي، فإن الاقتصاد الأمريكي الضخم تمكن من المضي قدما لقيادة النظام الاقتصادي العالمي الجديد ليكون هو الرائد له، وليعكس صوره لأمريكا ليس فقط كأرض ميعاد، ولكن كدولة صليبية، رسالتها إنقاذ العالم (3) ، كما جاء ذلك على لسان الرئيس الأمريكي (هاري ترومان) الذي أعلن في 1953 م:"إن الولايات المتحدة استجابت لإلحاح العناية الإلهية فقبلت أن تأخذ عبء زعامة العالم على عاتقها". وهذا الإعلان الذي جاء على لسان الرئيس الذي ألقيت بأمره أول قنبلة من قنابل الدمار الشامل في التاريخ على هدف مدني، كان استمرارا لسلسة من تصريحات الساسة ورجال الدولة الأمريكيين، أفصحت عن اتجاه الولايات المتحدة الذي لا رجعة فيه صوب وضع الدولة الحاكمة لكوكب الأرض، وهذا ما أوضحه أيضا الرئيس الأمريكي، بطل الحرب العالمية الثانية، (دوايت ايزنهاور) بقوله:"إن الشعب الأمريكي شعب يحب الله محبة عميقة، وانه لما كان الله"

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أمريكا المستمدة الولايات المتحدة وسياسة السيطرة على العالم «العولمة» - ميشيل بيغنون مترجمة الدكتور حامد فرزان ص 213 - من منشورات اتحاد الكتاب العرب دمشق 20010

(2) كيف تصنع المستقبل - روجيه جارودي - د. مني طلبه - مرد

(3) ارض الميعاد والدولة الصليبية - أمريكا في مواجهة العالم منذ 139 - والتر أو مكدوجان ترجمة رضا هلال ص 2 >

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت