الحرب أو الإعداد لها منذ ولادته، وحسب ما أعلم لم تكد سنه تمر، منذ توقيع الدستور في 1789 م وحتى اليوم، لم تكن الولايات المتحدة فيها متورطة في عملية عسكرية ما فيما وراء البحار ... حتى قبل حرب الاستقلال كان الأمريكيون منخرطين في قتال السكان الأصليين. فمنذ تأسيس البلد وحتى إغلاق الحدود بعد مائة سنه، لم تكد سنة واحدة تمر دون نشوب صراع بين الولايات المتحدة والقبائل المختلفة. ومهما يكن الأمر فقد كان الهنود الحمر قد باتوا جميعا، لدى حلول سنة 1890 م في القبور أو في معسكرات الاحتجاز (1)
وبعد تطهير أرض الميعاد من الهنود، توجهت آلة الحرب الأمريكية إلى الخارج فكانت حروبها الصليبية في أمريكا اللاتينية والمكسيك والفلبين وأوروبا والعالم الثالث، وهنا يلاحظ (ريتشارد بارنت) في كتابه (جذور الحرب) ، أن تدخلا عسكرية أمريكية في العالم الثالث كان قد حدث كل سنه بين 1945 م و 1997 م. ومنذ ذلك الوقت، ما تزال الولايات المتحدة ناشطة نشاطأ مؤثرة بلغ أوجه أثناء حرب الخليج عام 1991 م ... كما يلاحظ (بارنت) أن مثل هذه التدخلات تملك جميع مقومات مذهب امبريالي قوى يقوم على:"إحساس بالرسالة، والضرورة التاريخية، والحميا التبشيرية"، التي حذر رجال الكنيسة من التخلي عنها:"ويل لأي أمة تدعو لهداية شعب ضعيف لمستقبله، وتتردد خوفا على مصالحها ومستقبلها من ذلك الواجب الإنساني الذي لا يخطئه العقل (2) . فالولايات المتحدة وقد حبتها الطبيعة بما لم تحب به غيرها من ثروات تفوق الوصف، ومن تاريخ استثنائي، لتقف فوق النظام العالمي، لا ضمنه، وإذ تشمخ سيدة فائقة بين الأمم، فإنها تقف مستعدة أيضا لتكون رافعة لواء حكم القانون .. (3) "
وفي كتابه (الدين والسياسة في الولايات المتحدة الأمريكية) يوضح (د. مايکل کوربت) الموقف الأمريكي الديني من الحروب، فيشير إلي الحرب الصليبية، وهي الحرب التي تستحضر الحروب الصليبية في العصور الوسطي، وتستند إلي نصوص
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الدولة المارقة - الدفع الأحادي في السياسة الخارجية الأمريكية - كلايد برستولتز - تعريب فاضل جتكر - ص 224 - شركة الحوار الثقافي - طا 2003
(2) أرض الميعاد والدولة الصليبية - والترا. مكدوجال - ترجمة: رضا هلال - ص 195>
(3) الثقافة والإمبريالية - ادوارد سعيد - تعريب كمال أبو ديب ص 342 - دار الآداب ا بيروت - طه 1997