فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 294

ما تقوم به أجهزة الإعلام هو الربط بين هذه الحوادث والجماعات المتطرفة، التي تقوم بها دون التعمق في البحث في معتقدات هذه الجماعات التي تجيز وتدفع إلى ارتكاب مثل هذه الحوادث الفظيعة. وفي كتابه التضليل الشيطاني يعلق (تيري ميسان) على هذه الظاهرة بقوله:"إن تاريخ الولايات المتحدة المعاصر يبين لنا أن الإرهاب الداخلي هو من الممارسات التي تشهد نموا متزايدة. فمنذ العام 1999 م ينشر ال اف. بي. آي تقرير سنوية عن النشاط الإرهابي الداخلي كانت حصيلته: أربع عمليات في 1990 م، ثمانية في 1999 م، خمسة وعشرون في 1997 م، سبعة عشر في 1998 م وتسعة عشر في 1999 م، نفذ معظم هذه العمليات مجموعات عسكرية وشبه عسكرية، تنتمي إلى اليمين المتطرف" (1) . وبالطبع فإن هذا العدد لا يشمل العمليات اليومية التي تشهدها كافة المدن الأمريكية من سرقة واغتصاب وقتل، وجرائم أخرى لا تحصى، والتي جعلت أمريكيا من أكثر دول العالم في نسبة انتشار الجريمة المنظمة وغير المنظمة

وبعد أحداث 11 سبتمبر التي سارعت أمريكا لإلصاقها بالعرب، نشرت في ذلك الوقت كثير من التقارير الصحفية التي توجه إصبع الاتهام للجماعات الإرهابية الأمريكية المتطرفة، وهنا يذكر تقرير للمركز العربي للمعلومات بثته الصحف اللبنانية الأربعاء 13 - 9 - 2001 م أن على أمريكا إذا أرادت أن تبحث عن مرتكب إنفجارات 11 سبتمبر، أن تفتش داخل أمريكا نفسها عن المنظمات الإرهابية، فهناك منظمات متطرفة يمكن أن تقوم بهذه الانفجارات، مثل: (فريمان) ، (الأمم الآرية) ، الباتريوت) (مليشيا ميتشيغان) ، (أريزونا باتريوتس) ، (جيش تحرير ميامي) . وهذه التنظيمات أنتجتها الأرض الأمريكية الخصبة، وبعضها قديم قدم الجمهورية الأمريكية ذاتها، وإن تغير معناها ومغزاها خلال التاريخ الأمريكي القصير، فقد كان للميليشيات في البداية معنى إيجابي، إذ كانت تشمل القوات الشعبية التي شاركت في حرب الاستقلال. وفي وقت لاحق، استمر وجود هذه الجماعات الصغيرة التي كانت تحاول قدر المستطاع أن تحكم نفسها محلية، وخاصة في ولايات الغرب، أو في

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) التضليل الشيطاني - تيري ميسان ص 142

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت