فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 294

أجد ما يوحي بأن هبوط کريستوفر كولومبوس في العالم الجديد قد افتتح إبادة جماعية تم خلالها القضاء على السكان الأصليين في جزر الأنديز الغربيه قضاء مبرمة، أو إن هذه كانت المرحلة الأولى في ما طرح باعتباره توسعا حميدا للدولة الجديدة، ولكنه اشتمل على الطرد العنيف للأمريكيين الأصليين مصحوبة بفظائع لا يمكن السكوت عنها من كل ميل مربع من القارة، حتى لم يعد هنالك ما يمكن فعله سوي حشرهم في معازل

إن كل تلميذ مدرسة أمريكي يتعلم عن مذبحة بوسطن التي سبقت الحرب الثورية ضد انجلترا، وقد قتل فيها خمسة مستعمرين على أيدي الجنود البريطانيين سنة 1770، ولكن كم تلميذ من هؤلاء التلاميذ تعلم عن المذبحة التي راح فيها ستمائة رجل وامرأة وطفل من قبيلة ريكوت في نيوانجلاند سنة 1937، أو المذبحة التي ارتكبها الجنود الأمريكيون في منتصف الحرب الأهلية، وسقط فيها المئات من العائلات الأمريكية الاصليه في ساند كريك (كولورادو) ولم اطلع في أي مكان خلال دراستي التاريخ على مذابح الناس السود التي وقعت مرارا وتكرارا في ظل حكومة وطنية تعهدت من خلال الدستور بحماية الحقوق المتساوية للجميع. وعلى سبيل المثال في سنة 1917 وقع في سانت لويس الشرقيه واحد من أعمال الشغب العرقية العديدة التي كانت تحدث ضمن ما تدعوه كتب التاريخ عندنا التي يوجهها البيض (الحقبة التقدميه) ، حيث قتل العمال البيض الذين أغضبهم تدفق العمال السود، نحو مائتي شخص، مما حفز الكاتب الأمريكي من أصل إفريقي (دبليو أي دي بويز) على كتابة مقالة بعنوان (مذبحة سانت لويس الشرقيه) وحمل الفنانة المسرحية جوزفين بيکر على القول إن فكرة الموضوعية بحد ذاتها تجعلني ارتعد وارتجف وتسبب لي الكوابيس

لقد أردت من خلال كتابتي للتاريخ الشعبي إن أوقظ وعيا عظيما بالصراع الطبقي والظلم العرقي، واللامساواة الجنسية والعجرفة القومية، ولكني أردت إلى جانب ذلك إن أسلط الضوء على مقاومة الشعب الخفية لسلطة المؤسسة ورفض الأمريكيين الأصليين إن يموتوا ويختفوا ببساطة وتمرد الناس السود في الحركة المناوئة للرق والحركة الأحدث منها عهدا وهي الحركة المناوئة للفصل العنصري والإضرابات التي كان ينفذها الناس العاملون في سبيل تحسين مستوى عيشهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت