فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 294

التصنيف البيولوجي أقرب الناس إليهم وجيرانهم في الجزيرة وشركاؤهم في البياض والنضارة، فلطالما لازمت الأيرلنديين صفة التوحش wild Irish وقالوا عنهم إنهم يعبدون الشيطان، وأنهم أجلاف عراة أحلاس الغابات والمستنقعات، يعيشون على نوع من لحم البشر، أو من لحم أمهاتهم اللواتي كانت لهن أذناب طويلة، وكن متوحشات يأكلن أطفالهن (1)

وعندما نزلت أول دفعة من المستوطنين الإنجليز من سفنهم الثلاث عام 1907 م إلى اليابسة على شاطئ فرجينا في أمريكا الشمالية، فإنهم لم يقوموا فقط ببناء مستوطنة تقوى مركز إنجلترا في مواجهة جارتها الأوربيات، بل جلبوا معهم أفكارة وعادات شكلت الأساس، الذي قامت عليه ممارساتهم العرقية في المجتمع الأمريكي، وأول ما جلبوه معهم إحساسهم كإنجليز بالتفوق العرقي والثقافي، واعتقادهم بأن البروتستانتية هي التعبير الحقيقي عن الإيمان المسيحي، وإيمانهم بأن التطهيريين (البيوريتان) هم خير من يمارسها في شكلها الصحيح. واعتبر الإنجليز كل من يختلف عنهم بأنه من مرتبة أدني منهم. وقد ساد هذا الموقف وترك أثره على كل التفاعلات التي حدثت في المجتمع الأمريكي (2) ، حيث أعطى الأميركيون البيض معركتهم من الهنود الطابع الديني وكأنهم يخوضونها بالنيابة عن الله والمسيح، ليبرروا اضطهادهم وسرقة أرضهم. فعندما زحف (أبناء الرب) من جزيرة روانوك في اتجاه الغرب لم تكن حروب الإبادة والتطهير العرقي وحرق المحاصيل، ومصادرة الأراضي، وإطعام الأطفال الهنود للكلاب إلا مظاهر (إرادة الله. يهوه) في العهد القديم (3)

وهذه العقلية المتعالية - التي لم تر في الآخرين (وهم الهنود في هذه الحالة) سوي وثنيين مجردين من إنسانيتهم، ومن حقوقهم، ولا يستحقون المواطنيه، لأنهم بكل بساطة تحت (قبضة الشيطان) ، ويتربصون بالولايات المتحدة شرة، ويريدون لها أن تصير أرضا نظيرة للجحيم - هذه العقلية المتعالية، ليست بعيدة عن فكرة (شعب الله المختار) ، وهي رؤيا كانت كافيه لاستعباد الاسود والدعوة إلى استحالة دمجهم في

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) حق التضحية بالآخر. تأليف منير العكش - عده

(2) أمريكا و أزمة ضمير - محمد جلال عطاية - 24

(3) حق التضحية بالآخر. تأليف مثير الحكش - ص 152

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت