فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 294

والشعوب وفضلها عليهم، وجعلها شعبه المختار وذلك من أجل قيادة العالم وتخليصه من الشرور" (1) . وقصة هذا الاصطفاء يمكن روايتها كالآتي:"هرب أناس رياديون شجعان من الاضطهاد الديني والسياسي في أوروبا، وواجهوا عقبات كبيرة في تحقيق أحلامهم بوجود سكان أصليين (متوحشين استخدموا وسائل إرهابية لإحباط مقاصد الرياديين، ولكن بمعونة الله استطاع هؤلاء المستوطنين الشجعان أن يهزموا(المتوحشين) ، ويطردوهم خارج تلك الأراضي، على الأقل تلك الأراضي الجيدة، هكذا مهدوا الطريق لهؤلاء الذين كانوا قادرين على استغلال المصادر، التي أعطاهم إياها الله في تلك الأراضي بشكل أفضل.

ولكن هذه القصة غير المحبوكة فضحتها العلوم والمعارف الحديثة، عندما ركزت على وحشية هذا التطهير العرقي القديم وعواقبه السلبية. غير أن بعض العناصر الأساسية في هذه القصة والمتعلقة بالأسطورة. أي الرياديين الشجعان الذين هربوا من الاضطهاد وعملوا على إنشاء دولة حره. لا تزال تشكل الهوية الذاتية الأمريكية، ويبدو هذا واضحا في الطريقة السهلة التي يستطيع بها السياسيون ومن بينهم الرئيس (جورج بوش) في هذه الأيام أن يبحثوا عن الدعم المغامرات سياساتهم الخارجية باقتباسهم عناصر رئيسة من هذه الأسطورة (أن أي هجوم على أمريكا هو هجوم على الحرية(2) .

ففي التعابير التي كانت تدور على السنة سكان المراحل الأولى من تاريخ فيرجينيا على سبيل المثال، أعلن أوائل المستوطنين عن أنفسهم بجرأة أنهم على حد قول (جون رولف) بأنهم"شعب له خصوصيته، أشار إليه واختاره إصبع الله الامتلاك تلك الأرض لأنه معنا دون شك". والواقع أن مستعمرة فرجينيا في أقدم سنواتها كانت أشبه شيء بمدينة أسستها شركة، وتشبه قاعدة أمامية أو مركزة متقدمة في أقاصي حدود الاسكا. وقد حافظ المؤسسون بدقة على الشكليات الدينية المعروفة آنذاك بما فيها القوانين التي تتطلب التردد على الكنيسة (3)

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) حق التضحية بالآخر. تأليف منير العكش - ص 149

(2) عندما تختلط الأساطير بالنبوءات - جون هيوبرز- منسق الإرساليات الشرق الأوسط وجنوب آسيا في الكنيسة المصلحة - جريدة الخليج 3

02/ 2 / 15 م

(3) الدين والثقافة الأمريكية - جورج مارسدن - ص 25

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت