بين السماء وعجل الذهب"لقد وجدنا أرضا واعدة أكثر من أرض الميعاد، فبدلا من اللبن وجدنا اللؤلؤ، وبدلا من العسل وجدنا الذهب (1) "
فمنذ وطأت أقدام المستعمرين الأوربيين أمريكا، ودخلوا في صراع دموي مرير مع الهنود الحمر سكان - القارة الأصليين - وجد رجال الدين أنفسهم في خدمة الحرب الجديدة، وعندما انطلقت دعوة الدارونية الاجتماعية. وجدت الكنيسة فيها مبررة لهذه الخدمة العسكرية، وكان من بين رجال الدين الأمريكيين الذين اعتنقوا الدارونية الأجتماعية عدد غير قليل، منهم الكاهن (جوسيان سترونج) ، الذي قال:"إنه طبقا لصراع وتفوق النوع الأنجلو - سكسوني، يظهر في أمريكا نوع من الناس كبار الأجسام أقوياء فارعو الطول". وقال:"أن العنصر الأمريكي سوف يملأ القارة ويزحف نحو الأقطار الأخرى في أمريكا الجنوبية وإفريقيا، وما ورائها وستكون نتيجة هذا الزحف تفوقه والقضاء على الأجناس الأخرى لان البقاء للأصلح» (2) "
ولما كانت الحيوانات. في نظرية دارون - غير متساوية وأن أفضلها هو أقواها واقدرها على التكيف مع متطلبات البيئة، فكذلك أفراد الجنس البشري، هم مختلفو القدرات، وأفضلهم هم أقدرهم على التكيف خلال عملية الصراع من أجل البقاء)، ولذلك فإن المساواة فكرة خاطئة تكرس التخلف والمرض في المجتمع. أما (حرية الصراع) فإنها تولد الشجاعة والتدريب والذكاء والعمل. وهكذا لعبت القيم الدينية المستمدة من التوراة دورا رئيسا في تبرير الطبقية والغني والفقر، والذي انعكس بدوره على القيم التي يقوم عليها النظام الرأسمالي برمته، ومن أبرز الناطقين بلسان هذا الاتجاه (وليم جراهاصومتر) الذي كانت آراؤه الاقتصادية تطبيقات النظرية الانتقاء والبقاء للأصلح، وخلاصة آرائه في هذا المجال ما يلي
التنافس المطلق الذي لا تقيده قيود، أساس الحياة الاقتصادية، والذين ينجحون في جمع الثروة هم أفضل العناصر في المجتمع، والذين يفشلون هم العناصر السيئة، ولذلك لا تجوز الصدقة على الفقراء لان معناه تكريس الضعف في المجتمع
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(') حق التضحية بالآخر. تأليف منير الحكش - ع 117
(2) صناعة الإرهاب - د. عبد الغني عماد - ص 19