فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 250

وقد اتخذ بعض العلمانيين الإلحاد كمبدأ لهم فأنكروا وجود الله أصلا وإذا آمن بعضهم بوجود الله فإنهم يعتقدون أنه لا علاقة بين الله وبين حياة البشر، وإن الدين لا يخرج من دور العبادة إلى حياة الناس، فالدين جاء لتهذيب النفوس وليس لتنظيم حياتهم ورفعوا شعار لا دين في السياسة ولا سياسة في الدين، وانكروا أن يكون الدين وخاصة الإسلام هو الحل المشاكل الإنسان.

ومن منطلق أن الحياة في مفهوم العلمانيين على أساس العلم المطلق وسلطان العقل أقام حاجزا سميكا بين عالم المادة وعالم الروح، فانتصر العلمانيون للمادة فانكروا الدين، وانتصر مبدأ «ميكيافلى، الداعي إلى أن الغاية تبرر الوسيلة في الحكم والسياسة والأخلاق وكل شيء، فكان نشر الإباحية والفوضى الأخلاقية وهدم الكيان الأسرى نتيجة طبيعية في المجتمعات التي طبقت العلمانية، وإن كان ظاهرها التقدم التكنولوجي وبعض مظاهر الرقي والحضارة القائمة أساسا على مخالفات كل القيم الدينية

ولما كان الإسلام كدين إلهي عقبة كؤدا أمام العلمانيين، فقد بدأ محاربته بالاستعمار السياسي والعسكري والاقتصادي کي لا بجد المسلمون أمامهم سوى العلمانية اليهودية حلا وسبيلا للخروج من عصور التخلف التي فرضها عليهم الاستعمار البريطاني والفرنسي والبرتغالى والأسباني والإيطالي

ولذلك فقد مر العالم الإسلامي كما حدث في العالم الغربي بمرحلة التنوير التي قادها في الغرب جان جاك روسو ومونتسكيو وكانت وفولتير ونيتشة ودوركايم وسارتر وكاركس، فكان عصر التنويريين العرب والمسلمين منذ عهد محمد علي في مصر، وانبهار المسلمين بحضارة الغرب المادية، وإرسال البعثات إلى أوربا المدخل الرئيسي للعلمانية إلى العالم الإسلامي لتكرار ما حدث في أوربا من القضاء على الدين وإعلاء شأن العقل.

حتى إن أحد الشيوخ الأزهريين حين زار أوربا ودرس فيها عاد إلى مصر ليقول مقولة كاذبة خادعة إنه رأي مسلمين بلا إسلام في أوربا وحين عاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت