الصفحة 109 من 389

ومن جهة أخرى، فإن الأصوليين ليسوا تقليديين، وهم يعارضون الحالة الراهنة، ويمثلون من بين الإسلاميين العنصر المحافظ أكثر من غيره من العناصر. وهم يجهدون في السعي إلى تصحيح (سوء الفهم المعاصر للإسلام، وإلى العودة إلى النصوص الأصلية(القرآن الكريم والحديث الشريف) لفهم الدين كما هو مكتوب حرفية لجميع الأزمان. وهم يمثلون الالتزام الصارم بقواعد الدين (2) . اها وتمثل هذه الحرفية سعيا نحو النقاء في ممارسة الإسلام. وهم عادة ينشدون تأسيس دولة إسلامية، على الرغم من أن من غير الواضح قطعيأ كيف يجب أن تبدو تلك الدولة تماما من بعد قبول القانون الإسلامي. ومعظم الأصوليين يبتعدون عن العنف، ولكن بعض الراديكاليين جدأ منهم يستخدمونه.

وبالنسبة إلى الأصوليين فإن القانون هو المكون الجوهري أكثر من غيره من الإسلام، وهذا يقود إلى الإصرار الشديد على الشريعة، التي تفهم عادة فهما ضيقة. وهم يزاولون درجة عالية من المحافظة الاجتماعية. ومن ناحية أخرى، فالأصوليون، مثل الإسلاميين الآخرين، هم أيضا انتقائيون في اختيارهم لملامح الإسلام التي يسعون للتشديد عليها اليوم بوصفها جزءا من جدول أعمالهم السياسية حين يكون لهم جدول أعمال. وهم مرتبطون ارتباطا وثيقا مع أشد أشكال الأصولية صرامة، وهي الوهابية، ويشار إليهم أحيانا باسم السلفية (إيمان الآباء المؤسسين للمجتمع الإسلامي) . وهم يميلون إلى الشدة في عدم التسامح نحو فروع الإسلام التي لا تشاركهم حرفيتهم ويرمون الآخرين حتى باللاإسلام، أي، (بالكفر) . وهؤلاء الأصوليون، الذين يشار إليهم أحيانا بالإحيائيين"يشددون على اللغة العربية بوصفها لغة الوحي، وعلى عدم شرعية المؤسسات السياسية المحلية"

بوصفها مغتصبة لحاكمية الله، وعلى سلطة الإحيائيين بوصفهم مفسري الإسلام المؤهلين الوحيدين، وعلى التعبير المبالغ فيه أحيانا عن التقوى الشخصية، وعلى إحياء الممارسات الموروثة من فترة صدر الإسلام" (3) "

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت