الصفحة 138 من 389

أسسها الوحي، مع مبادئ الحرية؟ وإذا كان يجب على الإنسان أن يحقق أوامر الله تعالى فهل هو حر؟

ووجهة نظر الإسلاميين الليبراليين هي أن المجتمع الذي لا يكون حرا يدخل عناصر من الإكراه إلى الطاعات الدينية، ومثل هذه الإكراهات تحرم الطائع من نوال الفضل عن اتباعه أمر الله تعالى من خلال الاختيار بالإرادة الشخصية. إن الأعمال الحرة فقط من التقوى والعبادة هي التي تملك قيمة عند الله تعالى. إن المجتمع قادر على أن يفرض قواعد عندما يوافق المجتمع نفسه فقط، بالاختيار الحر، على ميثاق اجتماعي يرغب هو في تأسيسه لأفراده. وقد توجد وصايا دينية إضافية ومحرمات، ومسؤولية المؤمن أن يطيعها، أو، من خلال الإجماع الاجتماعي، أن تصير قانونا للمجتمع طوال الوقت الذي يرغبه المجتمع - أي، يصوت - ليجعلها قانونا.

الحرية ليست هي الغاية في نفسها، وذلك لأنه ليس هناك شيء ديني في صميمه حول مفهوم الحرية. ولكنها صارت الأداة الأساسية والوسط الممكن الذي يقتدر به الفرد على اختيار طريقة حياة بالانسجام مع فهمه لله تعالى أو فهمها له تعالى، وفهمهما لإرادة الله تعالى، والدور الفرد على هذه الأرض. وبهذا فإن النظام الاجتماعي الديمقراطي، أكثر من أي نظام آخر، يمكن الأفراد من الوصول إلى الله تعالى مثلما يراه كل واحد منهم مناسبة.

وهذا الرأي سيتحداه كثيرون من الإسلاميين، وخصوصا الأصوليين منهم، الذين يرون تدبير الله تعالى للجنس البشري بوصفه مؤسسة تأسيسا كاملا بالتفصيل، ولا يترك مجالا للشكوك أو الخيارات حول ما هو الحق وما هو الباطل، وأن الفرد بتحقيق إرادة الله تعالى وأوامره حرفية فقط يستطيع أن يتجنب غضب الله تعالى. وفي هذا الرأي، يكون من واجب السلطة والمجتمع أن يجبرا الناس على الالتزام بهذا الطريق الذي قرره الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت