معظم الإسلاميين ينظرون إلى الأمام وليس إلى الخلف في سعيهم إلى توطيد أساس أخلاقي أفضل للمجتمع من أجل مواجهة مطالب الحياة المعاصرة والعولمة. وتعكس مشاغلهم الاهتمامات المستمرة للكثيرين من بقية العالم، ولو كنا نحن في مراحل مختلفة من إدارة المشاغل وتدبيرها. والأطروحة المركزية في هذا الكتاب هي أن الإسلام السياسي ليس ظاهرة غريبة ونائية، ولكنه ظاهرة مرتبطة ارتباط حميمة مع قضايا معاصرة سياسية، واجتماعية، واقتصادية، وأخلاقية ذات اهتمام قريب من الاهتمام العالمي الشامل.
نحن في الغرب لا نكون مرتاحين في الغالب مع حضور الدين، وبالتأكيد لا نكون مرتاحين مع حضوره في المجال العام. ومع ذلك، فإن دراسة الدين في المجتمع على وجه العموم تحملنا على أن نشتبك مع العديد من أعقد القضايا السياسية المعاصرة وأكثرها روعة، وكشف، وأهمية. والدين مرتبط ارتباطأ حميمة بالنفسية الإنسانية وبالثقافة الإنسانية. وتاريخ الطلب الإنساني الذي يسعى إلى أن يستمد معنى فلسفية وروحية من الحياة يقدم لنا المادة الخام للكثير من أعظم الأدب، والفكر، وفلسفة التاريخ، والعمارة، والفن، والموسيقى. والدين يكتنف قيمنا، ومطامحنا، ورؤيتنا في الحياة، وسعينا إلى اكتشاف معني في وجودنا، ومخاوفنا من أخلاقياتنا، واهتماماتنا في ما هو حق وما هو باطل في هذا العالم، ومطامحنا في جعل القيم الأخلاقية تؤثر في بناء وجودنا السياسي والاجتماعي، وسعينا من أجل الإنجاز الروحي في دروب الحياة اليومية المتعبة في غالب الأحوال، وإحساسنا بالمجتمع وعلاقاتنا مع رفاقنا من الرجال والنساء، وأخيرا، يكتنف الدين إحساسا بالرعب والمهابة نحو الخليقة. وجميع بني البشر تواجههم هذه القضايا وهم مرغمون على تقديم بعض الإجابات لأنفسهم، ومن جملتهم أولئك الذين لا يرون أنفسهم أناس