الصفحة 147 من 389

ويقع العبء عندئذ على الحكومات لتوفر الحكم الصالح، أو فإنها بغير ذلك تخاطر بفقدان أقلياتها. وتستطيع أنظمة الحكم طبعا أن تتحول إلى العنف والقمع لإبقاء أقلياتها تحت السيطرة، ولكنها بفعلها ذلك تخاطر في أن تتحول إلى أنظمة منبوذة دولية، يتجنبها المجتمع الدولي، والمستثمرون، والسياح على حد سواء.

والدول الإسلامية والشعوب الإسلامية ليست بالتأكيد محصنة ضد هذه العملية. والأقليات الإسلامية في الدول غير الإسلامية هي من بين أعلى الأقليات صوتا في الجهر بعدم رضاها وتعرضها للقمع تحت الحكم الطالح غير الإسلامي. وهي تعبر بشكل ثابت عن قضيتها بتعابير إسلامية وبتعابير قومية كذلك مثلما رأينا في فلسطين (*) ، والشيشان، وكشمير، والبوسنة، والفلبين، وفي غير هذه البلدان. وفي الوقت الذي تستغل فيه الأقليات الإسلامية هذا الأمر لتتابع استقلالها الذاتي أو استقلالها، فإن الدول الإسلامية التي تفرض حكما طالح على الأقليات غير الإسلامية أو حتى على الأقليات الإسلامية، تواجه تهديدات مشابهة - البربر في الجزائر والمغرب، والشعوب غير الإسلامية في جنوب السودان، والأكراد في العراق وتركيا وإيران، والأذاريين في إيران، والبلوش أو السنديين في باكستان - وكلهم يطالبون الدول الإسلامية بمطالب متشابهة. إن المحاجة من أجل الحصول على الاستقلال الذاتي تقطع بحدين وتضر مثلما تنفع. ولكن الإسلاميين يميلون إلى الدفاع عن حقوق الأقليات الإسلامية الانفصالية، وهم في الوقت نفسه أقل حضورة عند الحاجة بشأن الأقليات في أراضي المسلمين. إنهم سيحتاجون إلى مواجهة هذا المأزق.

(*) قضية فلسطين ليست قضية أقلية بل استعمار استيطاني والشيشان مستعمرون في

بلدهم. وكشمير ضمت إلى الهند بالقوة من دون إعطائها حق تقرير المصير حسب قرارات الأمم المتحدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت