الصفحة 148 من 389

تحدي التعددية

عندما تختار أي جماعة أو يختار أي مجتمع أن يستخدم خصائصه الدينية، أو العرقية، أو الإقليمية في المعترك السياسي فإن هذا يقتضي بعض التبادلات في المصالح. وكل مجتمع مفتوح يمتلك"سياسات هوية خاصة به، ومن جملة هذه المجتمعات الولايات المتحدة التي تصل فيها هذه السياسات إلى درجة عالية. وتستطيع سياسات الهوية أن تعمل بطريقين: فهي تستطيع أن توفر رابطة اجتماعية قيمة، وأن تساعد بذلك على تقوية المجتمع وتوحيده تحت هوية مشتركة. ولكنها تستطيع، في مرات ممتكررة أن تعمل على بعث الشقاق وخصوصا في الدول المتعددة الأعراق التي ترتبط مع تقليدية بفضل أنظمة الحكم الاستبدادية بالدرجة الأولى، وفيها تتقاطع خطوط التصدع الاقتصادية والاجتماعية مع خطوط التصدع العرقية والدينية. وتنامي التنوع العرقي حقيقة واقعة - وفي المدى الطويل ستكون المجتمعات المتعددة الثقافة هي لا محالة موجة المستقبل، سواء أحببنا أم لا. السكان في حركة انتقال أكثر من أي وقت مضى في التاريخ، عبر العالم الثالث وإلى العالم المتقدم. ولم يسبق للمجتمعات أبدأ من قبل في التاريخ أن كانت مختلطة عرقية إلى هذا الحد، وفي البلاد التي تسمح بالهوية العرقية، فإن هذه الهوية لم تبق بعد الآن تخفى خجلا وخوفا بل هي في الغالب تستعرض ويحتفى بها علانية، وخصوصا في الغرب. ولكن المجتمعات المتعددة الثقافة التي تشكلت طواعية هي فقط التي ستنجح، أما الدول التي تعتبر سجونة الأقليات تعيسة فهي متجهة نحو قدر تعاني فيه من اضطراب يفككها. والهوية الإسلامية تبرز بروزة واضحة عندما يكون المضطهد القامع غير مسلم."

الدول - الأمم الأوروبية غير مستقرة الآن وبشكل عميق مع وصول أعداد كبيرة من المهاجرين، وهؤلاء القادمون الجدد يبدون في مظهر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت