السياسي. ومثل العالم الإسلامي دائما شكلا عالية من العولمة في عصر أسبق. أما اليوم، وتماما كما هو الحال مع التحديث، فإن كثيرين من العالم الثالث يرون العولمة بوصفها تمثل مشروعة غربية جديدة من حيث الجوهر، وهو يحتوي إيديولوجيته الخاصة وله جدول أعماله الخاص، ويولد تحدي العولمة تهديدات جديدة، وأخطارة جديدة، واستياءات جديدة، وردود فعل جديدة. العولمة لدى الكثيرين هي ببساطة شكل جديد من الهيمنة الغربية أو الأمريكية في رزمة ضخمة اقتصادية، وسياسية، وثقافية ذات نفع مشكوك فيه. وزيادة على ذلك، فإن الخاسرين في عملية العولمة قد ينشدون"إيديولوجيات"بديلة لمقاومة مثل هذه العولمة التي تقودها أمريكا، من مثل نوع ما من التحالف من دول"ضد الهيمنة"تقاتل"الليبرالية الجديدة") وهو التعبير الإيديولوجي الدارج في أمريكا اللاتينية لتسمية العولة بصفتها مشروعة أمريكية). (3)
وليست وجهات النظر هذه مقتصرة على العالم الثالث. فالشغب العامل على التفرقة الذي قام في سياتل في شهر كانون أول/ديسمبر في عام 1999 أو في ميلان في عام 2001 ساعد على خرق مفاوضات منظمة التجارة العالمية، ووحد مجموعة من قوى متباينة فعلا ما كان من المحتمل أن تتوحد - وهي الاتحادات الأمريكية للتجارة، وممثلو العالم الثالث، والمدافعون عن البيئة، والقوميون الاقتصاديون والثقافيون - وجميعهم وافقوا على شيء واحد: الخوف من العواقب المجهولة لاتفاقية تبرر مستويات أعلى من العولمة، وعدم الثقة بدور الولايات المتحدة فيها (4) . والعالم الإسلامي، وهو ممثل المناطق العالم الثالث إلى درجة الامتياز، ومع تركيزه القوي على"العدالة الاجتماعية"يكشف من غير قصد عن تناقض عميق نحو العولمة المعاصرة التي ينظر إليها في الغالب على أنها قوة عارمة ثقافية غربية ماحقة عن عمد. ولا يلزم بالضرورة أن يكون الإسلام من حيث التعريف ضد الغرب أو