الصفحة 153 من 389

الأثر الإنساني والاجتماعي للعولمة. وهذا ليس قاصرة على الإسلاميين. وما ينسبه جون غاري إلى المجتمعات الآسيوية الشرقية ينطبق بشكل مساو تماما على الإسلاميين:"ففي الثقافات الآسيوية ينظر إلى مؤسسات السوق نظرتهم إلى الأداة، بوصفها وسيلة لخلق الثروة والتماسك الاجتماعي، وليس نظرة لاهوتية، بوصفها غايات في حد ذاتها. فإحدى جاذبيات - القيم الآسيوية - هي أن أهل هذه القيم، عن طريق تبنيهم نظرة تنظر بشكل كامل إلى الحياة الاقتصادية نظرتهم إلى الأداة، يتجنبون بذلك الهواجس الغربية التي تستحوذ حتى تجعل السياسة الاقتصادية معتركة للنزاع العقائدي. الحرية - الآسيوية - من اللاهوت الاقتصادي تسمح بأن يحكم على مؤسسات السوق، وبأن تصلح بالإشارة إلى الكيفية التي تؤثر بها أعمالها على قيم المجتمع واستقراره". (6)

الاقتصادات الآسيوية الكبيرة - مثل الصين، واليابان، وكوريا، وتايوان، والهند - تتابع محارك مستقلة في تطوير اقتصاداتها، وليس منها اقتصاد واحد يستند إلى النموذج التقليدي الغربي، وجميعها تقريبا مهتمة بالقدر نفسه على الأقل بالاستقرار الاجتماعي (أو استقرار نظام الحكم) مثلما هي معترفة بالكفاية الاقتصادية."إنها لا تعكس الاختلافات في بنى الأسرة فقط بل في الحياة الدينية للثقافات التي تتجذر فيها هذه الرأسماليات المتنوعة" (7) . وليس من هذه الدول التي استشهد بها غاري دولة واحدة صادف أن تكون دولة مسلمة ويحتمل أنها جميعها قد تقاوم الى درجة أو أخرى الأخطار التي تراها في القبول الطوعي بلاهوت العولمة. ويحاج غاري في أننا ندخل في عصر"يجري فيه فصل التماهي بين الغرب والحداثة" (8) . وتفكير الإسلاميين في المسائل الاقتصادية ومسائل العولمة يعكس هذه الآراء نفسها (على الرغم من أن لدى الدول الإسلامية مشكلات في أن تضع حتى رؤيتها الخاصة عن الحداثة موضع التنفيذ تحت أي إيديولوجية، مقارنة بقصة نجاح آسيا الشرقية الذي جاء أكثر بكثير)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت