الدولة المستبدة والتغيير
إذا كانت الدولة المخفقة والمنهارة هي الشبح الأول، فإن الدولة القمعية هي الشبح الآخر. فنحن نشهد في كل مكان عبر آسيا، وأمريكا اللاتينية، وإفريقية، حركات شعبية ضد حكام مطلقين مستبدين متمكنين في الحكم ونشهد جهودا جديدة لوضع الأسس الحكومة أكثر ديمقراطية وتمثي. وقد جلبت نهاية الحرب الباردة على وجه الخصوص موجة جديدة من التغيير ونشر الديمقراطية، وكان بعضها عابرة بالفعل، وقد رأينا ذلك في معظم دول آسيا الوسطى التي ظهرت حديثا من الاتحاد السوفيتي السابق وارتدادها إلى الدكتاتورية. لقد تخلف العالم الإسلامي خلف مناطق أخرى من العالم في تطوير البني الديمقراطية. واليوم يقوم الإسلاميون بلعب دور رئيسي في تحدي الدولة المستبدة باسم الديمقراطية.
الدين والضمير الاجتماعي
المؤسسات الدينية في كل الدول وفي كل الأزمان ممزقة بين قطبين: فهي تحض في وعظها على رسالة من المثالية، والعدالة، والمبادئ الأخلاقية، ولكنها في العالم الواقعي يجب أن تذعن لقوة الأمر الواقع قوة الحاكم والدولة، مهما تكن هذه القوة سيئة السمعة. وقد وجد القادة الدينيون من كل الأديان أن من الأسلم على وجه العموم والأكثر راحة أن يعملوا مع الدولة بدل أن يشهروا قيم الدين ويلوحوا بها ضد الدولة. فالكنيسة الكاثوليكية أسدت تاريخية دعما قوية في حروب أوروبية لا تحصى لتلك الدول التي دعمت الكنيسة، وكانت الكنيسة الكاثوليكية حليفة رئيسية في استيلاء الأسبان على أمريكا اللاتينية. ولم تكن هناك إلا أقلية ضئيلة داخل الكنيسة الكاثوليكية، على سبيل المثال، سبق أن أهمت نفسها وانشغلت بقضايا الرفاهية والعدالة الأخلاقية لشعوب شمال أمريكا أو جنوبها