نشأ التقليد العلماني عن اهتمامات أولئك الذين التزموا بالدين التزاما شديد الانفعال والتزموا بحفظ أشكال الدين المتنوعة التي أحضرت أتباع الدين في وقت مبكر إلى القارة الأمريكية، وكانت غايتهم بالضبط هي حفظ إيمانهم وحفظ التعبير عنه من سلطة الدولة التي كانت قد اضطهدته في الوطن السابق. وتبقى أمريكا اليوم هي البلاد الأكثر تدينا في العالم المصنع في الوقت الذي ما تزال فيه ملتزمة بوجه عام بفصل الدين والدولة إلى أكبر قدر ممكن، وذلك من أجل حماية الطرفين. ومع ذلك فإن أكثر ملامح السياسة الأمريكية عاطفية هي بالضبط الملامح التي تستدعي اهتمامات دينية، ولو لم يكن التعبير عنها بتعابير دينية صريحة. إن الجمهور يذهب إلى المتاريس حين يتحول الكلام إلى الإجهاض أو الحق بالحياة، والموت الرحيم والحق بالموت، وفهم المسائل الجنسية وتعليمها، وأعراف السلوك الجنسي وبديلها"أنماط الحياة"، وأزمة الخداع، وطبيعة قانون الطلاق، والأسر ذات الوالد الواحد، وطبيعة الأسرة ورفاهتها، والبحث عن أفضل الأشكال المرغوبة من التنظيم الاجتماعي. هذه القضايا دينية بشكل عميق (أو أخلاقية في المحتوى والطبيعة، ولو كنا نحن في الغرب لا نختار دائما أن نصوغها في تلك التعابير الدينية. أما الإسلام السياسي فهو يقترب من هذا الترابط على نحو مباشر أكثر قصدأ، ووضوحا، وبلا ارتباك.
الكتابة عن الإسلام في السياسة - وعن السياسة في الإسلام، هي إذ - دراسة الظاهرة العامة للدين والسياسة كما يجري التعبير عنها في العالم الإسلامي. إنها تلقي ضوء غير مباشر على التعبير عن هذه القضايا العامة نفسها في الغرب كذلك. ومن خلال دراسة الأصولية الإسلامية فإننا نستكشف أيضا بعض أكثر ملامح الحياة حساسية ومركزية في العالم الإسلامي، إننا نكتسب بصائر في النواحي السياسية، والدينية