السياسي نفسه لم يكن إلا ظاهرة انتقالية في العالم الإسلامي في أثناء طور صعب معين من تطور هذا العالم؟ لقد أسهمت الصعوبات الحاضرة في نشوء الإسلام السياسي. فهل سينظر إليه بوصفه تجربة سيئة، من الأفضل أن تنسى؟ أم هو تطور جوهري يقود إلى تغيير عميق وضروري طويل المدى؟ وإذا أخذنا بالحسبان غزارة هذه الحركات، فإن بعضها في الواقع سوف ينظر إليه بوصفه إخفاقات خطيرة، في حين ينظر إلى أخرى بوصفها حركات تتطور في اتجاهات مفيدة جديدة نافعة للمجتمع. والأجوبة عن هذه الأسئلة ليست واضحة وضوح كاملا بعد، ولكن آثار هذه الحركات صارت واضحة الآن، والأحزاب البديلة التي ظهرت حتى الآن التنافس الإسلاميين منافسة جادة هي أحزاب قليلة.
يدرس هذا الكتاب الظاهرة العامة للحركات الإسلامية عبر العالم الإسلامي. وأنا أطرح فيه عددا من الفرضيات على المستقبل الطويل المدى للحركات الإسلامية، وذلك ضمن كل من سياق العالم الإسلامي والسياق الأوسع العالمي للأفكار المتنافسة. وهذا الكتاب لا يمثل تمرينة في علم السياسة المقارن الأكاديمي الرسمي. إنه بكل دقة الخصائص المعينة المختلفة التي تنبع من زمن فريد، ومكان فريد، وتاريخ فريد، ومجموعة من القادة والشخصيات، وتنبع من التضافر النهائي لهذه العوامل كلها التي تعطي شرارة الحياة، والشخصية، والسلوك، والحقيقة الواقعة لكل حركة من هذه الحركات. ولتكون التعميمات ذات قيمة، يجب ألا ينزع العديد جدا من هذه النواحي من الفرادة، وذلك لأن هذه النواحي هي التي تقرر الاختلاف. ومع ذلك، ومما يؤسف له، ففي كتاب من هذا المدى، لا تستطيع الحالات الدراسية التي كونت آرائي أن تجد لها مكانة.
وأنا أركز الاهتمام على نواحي هذه الظاهرة التي أعتقد أنها أكثر النواحي إثارة للاهتمام، وأكثرها تميزة، وأهمية، وكشفة، آملا بذلك أن