الصفحة 193 من 389

ثقة عامة غربية بفكرة أي"دولة إسلامية. وإن أي حركة تسعى أو أي حزب يسعى بحسب ما يقال إلى تأسيس"دولة إسلامية"فان الحركة والحزب يدانان بشكل مفروغ منه. ومع ذلك، فلا أحد، في حقيقة الأمر، يعرف فعلية ماذا ينبغي أن تكون"الدولة الإسلامية بالضبط. لم يسبق أن وجدت دولة إسلامية في التاريخ أبدأ بمعنى دولة حديثة - باستثناء محاولات الدول الثلاث التي أعلنت نفسها إسلامية، والتي نضعها قيد الدراسة هنا. فعلى طول التاريخ لم تستشعر الدول الإسلامية أبدأ الحاجة إلى أن تعلن عن نفسها بأنها"إسلامية"، فمثل هذه الصفة من الناحية التاريخية بدت زائدة عن الحاجة في العالم الإسلامي الذي كانت فيه الثقافة السياسية الحاكمة دائما ثقافة إسلامية وكان فيها القانون الإسلامي هو القانون المطبق إلى حد معين أو آخر طول ألفية ونصف من الأعوام. إن مفهوم"الدولة الإسلامية"في الأزمنة الحديثة هو رد فعل على التخلي عن معظم المفاهيم التقليدية الإسلامية لفن الحكم وتبني الحكومات في الدول العربية والإسلامية الأخرى نظم القانون الغربي، وكان ذلك عادة تحت الضغط الاستعماري. إن مجرد الاستخدام نفسه لهذا التعبير في الأزمنة الحديثة يؤسس لسابقة كبيرة في تاريخ فن الحكم الإسلامي وهو يشير إلى جهد طليعي يقوم به الإسلاميون وهم واعون بأنفسهم تماما لإنشاء نوع من الدولة غير مسبوق سيكون عليه أن يجد التوافق بين كل من الحداثة والهوية الإسلامية معا.

والمفارقة الساخرة، هي أن أعلى تأثير يقع على جميع المسلمين المشتغلين في السياسة اليوم، ومن جملتهم الإسلاميون، هو تأثير مفهوم الدولة الغربية وطبيعتها. إن قوة نموذج الدولة الغربية - وهو نموذج القوة المعاصرة ونجاحها بالمقارنة بالعجز والفشل الحاليين لمعظم الدول الإسلامية - هي قوة لا يمكن تجاهلها. وهكذا فإن اثنتين من ثلاثة هما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت