الصفحة 194 من 389

السودان وإيران، تظهران كلاهما تأثيرة ضخمة للمبادئ الدستورية الغربية: تشريع انتخابي (حتى لو لم يكن مطبقأ دائمأ تطبيقا منصفا) ، وفصل السلطات (فسد في بعضه في الممارسة) . فلم يكن أي من هذين المبدأين موجودة في التفكير الإسلامي التقليدي حول الدولة، وكلا المبدأين رفضته المملكة العربية السعودية بصراحة بوصفه أجنبية""

وبهذا فإن هذه الدول الثلاث تمثل ثلاثة جهود مبكرة في إنشاء شيء جديد. ومن بين الدول الثلاث، فإن إيران فقط هي التي شقت بشكل أصيل أرضا جديدة، ثقافية وإيديولوجية، توحي بخبرة تتطور وقد تعطي في وقت ما بعض السوابق المفيدة عن الكيفية التي يمكن للحكومة الإسلامية أن تعمل بها.

طبيعة المعيار الأمريكي

نحن نطلب درجة معينة من المعايير الموضوعية، عند الحكم على سجل أنظمة الحكم هذه مثل درجة الدعم الشعبي المتوافرة منها. ومع ذلك فالواقع هو أن أي تمحيص نقدي للإسلام وهو في السلطة يميل إلى أن يكون واقعة تحت هيمنة التهم الموجهة من الولايات المتحدة ضد أنظمة الحكم هذه. ولهذه التهم ما يبررها من بعض الوجوه. ولكنها تعكس أيضأ اهتمامات جيوسياسية معينة ذاتية تخص الولايات المتحدة، وهي ليست بالضرورة تهمة مشتركة على نحو واسع في المنطقة أو حتى في أوروبا. وكانت الاهتمامات الرئيسية الأمريكية متمثلة في وجود معاداة الأمريكا، وأمن إسرائيل، وعملية السلام العربية الإسرائيلية، وتطوير أسلحة الدمار الشامل، والإرهاب. والمشكلة الرئيسية هي ميل واشنطون إلى إفراد هذه الدول انتقائية لتوجه لها اتهامات واضحة ومروجة عن قصد حين تكون سياسات هذه الدول مختلفة قليلا عن سياسات العديد من الدول الأخرى في ناحية أو أخرى من النواحي التي تكون موضعا للاعتراض. 200

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت