والحقيقة الواقعة هي أن هناك درجة ما من معاداة أمريكا تسم كل أنظمة حكم الإسلاميين هذه. ولكننا نواجه هنا مشكلة تشبه مشكلة الدجاجة والبيضة. فإيران على سبيل المثال، ولدت في غمرة الحماسة الكاملة لمعاداة أمريكا، وهو تراث قيام واشنطون في قلب نظام حكم مصدق في عام 1953، وكان أول رئيس وزراء منتخب شعبية، إلى جانب مساندة ثقيلة للحكم الفردي المطلق الذي مارسه الشاه مع منظمة استخباراته التي لا ترحم والتي عرفت باسم السافاك - وهي سياسات أسهمت في صنع الثورة الإيرانية، وفي احتلال السفارة الأمريكية وأزمة الرهائن في عام 1980، وتبعها الدعم الأمريكي لصدام حسين في حربه العدوانية ضد إيران في الثمانينيات من 1980. والمواقف الشعبية المعادية لأمريكا شكلت شخصية جمهورية إيران الإسلامية منذ بداية الانطلاق، وصارت أساسا إيديولوجية لنظام حكم رجال الدين. والمفارقة الساخرة، هي أن الكراهية الشعبية لسياسات رجال الدين بعد عشرين عاما تلت قادت إلى نمو قدر من المواقف الموالية لأمريكا.
ولم يكن للطالبان في البداية آراء في الولايات المتحدة أو في السياسة الخارجية عموما، وذلك على الرغم من أنهم جاؤوا من تقليد إيديولوجي ينظر بالارتياب نحو الغرب. كان الطالبان مستعدين فعلا للعمل مع الغرب، ولكن الولايات المتحدة ولأسباب وجيهة وجدت سريعة أن سياستهم التمييزية والقاسية غير مستساغة - ولو كان الكثير من هذه السياسات الاجتماعية لا يختلف إلا قليلا عن سياسات « ... (*) حليفة الولايات المتحدة. وفي النهاية كان إصرار قيادة الطالبان على توفير الملاذ لأسامة بن لادن وللقاعدة هو الذي أنهى كل إمكانية للتعاون. ولو وضعنا ابن لادن جانبا، لما كان من المحتمل فيما عدا ذلك أن تختار الولايات المتحدة أن تطيح نظام الطالبان.
(*) تم حذف ما بين القوسين وهو بمقدار كلمتين.