وعلى هذا فإن العلاقات مع أنظمة الحكم الإسلامية الثلاثة هي معادلة معقدة وفي هذه المعادلة كانت هذه الأنظمة لاحقة، وهي أنظمة تعاني من عيوب جدية، قد تمت شيطنتها من قبل واشنطون، وهو ما زاد الحالة سوءا - وهذا موقف هو على العكس من اللهجات المحسوبة إلى حد أبعد بكثير والتي استخدمتها واشنطون مع دول أخرى تتابع سياسات غير مستساغة بالفعل مثل الصين، وكوريا الشمالية، وبورما، وسورية، وأوزبكستان. وعندما ينظر إلى واشنطون على أنها مساندة لأنظمة الحكم التي تسحق الحركات الإسلامية، فلا يمكن في المقابل أن تكون العداوة الإسلامية والارتياب الإسلامي أمرين مثيرين للدهشة. وواشنطون في الواقع، محقة في أن تتوقع في البداية على الأقل رأية باردة جافأ نحو سياسات الولايات المتحدة من الإسلاميين الذين يصلون إلى السلطة. وهذا التوقع من واشنطون يقودها غالبا إلى محاولة منع وصولهم إلى السلطة مطلقا. وبذلك فإن إدراكات كل جانب تغذي الآخر.
والمشكلة اللب في الحقيقة الواقعة هي أن الكثير من سياسات الولايات المتحدة غير محبوبة شعبية إلى حد بعيد في العالم الإسلامي، والحكومات التي ينبغي أن تعكس الرأي العام على نحو كامل هي الحكومات التي يتوقع أن تتبنى موقفا نحو الولايات المتحدة يكون أقسى من موقف أنظمة الحكم الاستبدادية الحاضرة التي تنظر إلى الدعم الأمريكي ليسندها لتبقى في السلطة. هذا هو المأزق المحير لنشر الديمقراطية في العالم الإسلامي: فكلما صارت الحكومات أكثر تمثيلا لشعوبها، زاد احتمال اصطدامها مع مصالح الولايات المتحدة، في الفترة الأولى على الأقل. وعلى هذا النحو تميل دول الإسلاميين إلى أن تعكس الكثير من عاطفة الغضب المعادي اللولايات المتحدة داخل هذه البلدان ولا تقوم هي بمجرد صنع هذه العاطفة ببساطة.