الصفحة 199 من 389

الولايات المتحدة. وتبنت عددا من المؤسسات التي تشير إلى تجربتها الجسورة في محاولة تطبيق الفكر الإسلامي، وهي أول دولة إسلامية في تاريخ الشرق الأوسط الحديث تكون محكومة فعلا برجال الدين -وهو تجديد في الإسلام - وخطوة حاسمة ما تزال تحت النقاش، والتفسير، والتطور. ودستورها الذي اتخذ الأسلوب الغربي إلى حد كبير يتضمن انتخابات ديمقراطية تضع سابقة لما قد تكون عليه الحكومات الإسلامية الأخرى في المستقبل - وهي بذلك تصطدم اصطدام حادة ببعض الإسلاميين الراديكاليين الآخرين وتتحداهم وهم الذين رفضوا النماذج الغربية أو رفضوا الديمقراطية بالكلية.

وزيادة على ما تقدم أنشأت إيران منصب القائد الأعلى (المرشد) ، وهو تجديد كبير، مصمم من حيث المبدأ ليجسد أعلى مستوى من المؤهلات الدينية والقيادة الأخلاقية وليقف فوق العملية السياسية العامة ويشرف عليها. وهو يمثل أعلى سلطة في الدولة. والقائد الأعلى غير منتخب ولكنه بالأصح مختار من قبل هيئة رجال دين مشكلة من كبار آيات الله المكلفين باختيار رجال الدين الذين يتحلون بأعلى المؤهلات الأخلاقية والشرعية القانونية لضمان أن تكون سياسات الدولة في نهاية المطاف موافقة للصحيح الإسلامي. والمنصب بمعنى من المعاني يشابه منصب الرئيس في النظام البرلماني الذي يعتبر فوق السياسات اليومية ويكون دوره هو أن يركز على الرفاهية الواسعة للنظام السياسي ومصلحته. ويمثل هذا المنصب نظرية اندماجأ لمثالين مختلفين: الديمقراطية على المستوى العملي للسياسة، وقيادة أخلاقية غير منتخبة مصممة لحماية الطبيعة الإسلامية للدولة. وبكلمات أخرى، الديمقراطية ليست قيمة غير محدودة ولكنها قيمة محاطة بالقيم الإسلامية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت