الصفحة 243 من 389

الثابت العزم على البقاء خارج السياسة وعلى تكريس نفسها قصرا على الدعوة بين المسلمين. وليس لجماعة التبليغ رسالة إيديولوجية مميزة أو مضمون فكري يتجاوز تبليغ التعاليم الإسلامية وتنقيتها وإصلاح حال المسلمين. وفي الوقت الذي يمكن فيه لأعضائها أن يشاركوا في السياسية بصفتهم الفردية، فإن المنظمة ترفض أن تجهر بالقول في أي مسألة سياسية، ولو كان ذلك حول تأسيس قانون الشريعة ومجموعة معتقداتها تقليدية تماما، وهي اجتماعية محافظة إلى حد كبير، وخصوصا في المسائل المتصلة بالنساء، وهي تدمج العديد من ملامح الورع والتقوى والإسلام الشعبي. وتعتقد الجماعة أن تخصيص بضعة أسابيع في كل عام للمشاركة في واجب ديني من الوعظ الجوال بين الناس الذين هم في مستواهم الاقتصادي، هو شكل من العبادة والتحسين الأخلاقي لحملة الرسالة أنفسهم. [2]

وجماعة التبليغ على وجه الخصوص تحفز المسلمين في اجتماعها السنوي في ريوند، في باكستان في كل عام حين تجمع أكثر من مليون شخص. وهذا هو ثاني أكبر تجمع في العالم بعد الحج. ومثل هذا الحدث الضخم الاحتفالي يرفع الوعي بشأن الدين والأمة، مع تأثير لا يمكن تحديده على البيئة السياسية الأرحب وعلى الأحزاب الإسلامية الأخرى. وجماعة التبليغ من حيث المبدأ فوق النقد من الدولة نظرة إلى أنها تبقى خارج مجال السياسة بشكل شديد التدقيق. ومع ذلك فالتفريعات كبيرة: موقف الجماعة نحو السلطة يتضمن نقدأ دقيقة للطبيعة غير الإسلامية الأنظمة حكم عديدة في العالم الإسلامي. وزيادة على ما تقدم فالتبليغيون يمتلكون التأثير لتوسيع فضاء الإسلام وبروزه في تفكير المجتمع - نوع من عملية التليين التي من شأنها، ولو لم يستغلها التبليغيون أنفسهم استغلالا سياسية، أن تسهل تقدم جماعات إسلامية أخرى قد تحاول بصراحة أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت