الصفحة 267 من 389

السيطرة القاسية على المجتمع وعلى الأسواق الحرة كذلك. فالدولة الإسلامية من حيث المبدأ تساند بقوة الاقتصاد الليبرالي والاستقلال الذاتي للأفراد ليعملوا بحرية داخلها طالما أنهم لا يضرون بالرفاهية العامة للمجتمع. ولم يسبق أن كان لدى الإسلام مشکلات مع فكرة أن الثروة موزعة توزيعة غير متساو، طالما كانت مبادئ العدالة الاجتماعية مرعية.

أما في الواقع، فإن الظروف الحالية للدول الإسلامية والمجتمعات الإسلامية تضع ضغوطا على الإسلاميين ليتبنوا سياسات اقتصادية اقرب إلى مركزية الدولة. فالإسلاميون، أولا، حذرون باستمرار من اللبرلة الاقتصادية إذا كانت تفتح المجتمع الإسلامي للضرر من المنافسة الخارجية القوية من خلال قوى العولمة. وهذه الآراء تعكس نوعا من القومية الاقتصادية. وطوال نصف القرن الماضي زحفت مفاهيم يسارية معينة كانت قد ارتبطت بالاشتراكية الدولية إلى لغة بعض المفكرين الإسلاميين، من أمثال الإيراني علي شريعتي (*) الذي رأى الغرب بوصفه مستديمة لعملية طويلة من الاستغلال الاقتصادي والسياسي كذلك للعالم الإسلامي. وهذه الأفكار تتداخل مع بلاغة الإسلاميين ضد الغارات الواسعة من الاستعمار الجديد من الغرب على المستوى الثقافي.

وثانية، فإن الفكر الإسلامي يضع أسبقية عالية على العدالة الاجتماعية، وهي عدالة إن أخذت بالتعابير المعاصرة فإنها تتضمن مشاركة الدولة في تأسس نوع معين من النظام الاقتصادي"العادل"- كيفما تم تفسيره. وقد ناقش الإسلاميون في العقود الحديثة مفاهيم"الاقتصاد"

(*) علي شريعتي (1933 - 1977) مفكر إيراني نال دكتوراه في علم الاجتماع من جامعة

السوربون في فرنسا في عام 1964 ودرس في الجامعات الإيرانية ثم سجن ثم هاجر واغتيل. له مؤلفات عديدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت