الصفحة 278 من 389

في مثل هذه الثقافات التاريخية القوية كالصين أو الهند التي كانت النماذج المحلية الأهلية فيها أقل نجاحا بصفتها منافسة للحداثة واستسلمت عاجلا. وفي الواقع، ما يزال من الصعب في العهد المعاصر، تحديد ثقافة غير غربية تمتلك مثل فلسفة الدين الشاملة والمتناسقة، والحكم، والقانون، والمجتمع التي يمتلكها العالم الإسلامي - عبر الحدود الدولية لمسافة تزيد عن عشرة آلاف ميل. ولذلك فإن الإسلام السياسي يستمد أعظم قوته من سعيه إلى أن يمثل تماما مثل هذا البديل الثقافي التقليدي للحكم وللمجتمع ليكون بديلا للنموذج الغربي السائد.

الرأي الجهادي في الغرب

أشد قسم من أقسام الطيف الإسلامي تطرفا من الناحية الإيديولوجية هو الاتجاه الجهادي، وهو اتجاه لا يشكل طائفة منفصلة من الإسلام، وإنما هو تفسير راديكالي له. وكلمة جهاد قد تكون مألوفة، ولكن ما ليس مألوفة على هذا النحو هو التمييز بين الجهاد الأكبر والجهاد الأصغر: فالجهاد الأكبر هو الجهاد المستمر مع النفس ضد نزغات الشر التي يجب أن تقهر ليعيش المسلم حياة تقية، في حين يمثل الجهاد الأصغر الدفاع عن المجتمع المسلم ضد غير المسلمين أو الحرب الخارجية ضد الكفر تحت ظروف متنوعة. وصار تعبير الجهاد في التاريخ الإسلامي لاحقا يستخدم استخدام أكثر تهاونة ليعني أي حرب مع غير المسلمين، ولكن هذا ليس هو معناه الديني اللاهوتي، وهو استخدام يماثل استخدام الغرب بالضبط أحيانا

التعبير"صليبي"في الحرب، الذي ليس دائما في معناه الديني اللاهوتي.

والإيديولوجية الجهادية الحديثة تعيد تفسير مفهوم الجهاد ضد الكفر، بوصفه مركزية، أو جوهرية في الحقيقة، لممارسة الإسلام. وتنشد هذه الإيديولوجية إعادة تأسيس أمة موحدة وتعتقد أن تقسيم الأمة إلى دول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت