الصفحة 299 من 389

متبادل مع غيره. ولكن وجهة نظر شعب المنطقة كانت تاريخية بعيدة عن بصر صانعي السياسة في الولايات المتحدة. ولكنه أمر بالغ الأهمية بالتأكيد أن تجد الولايات المتحدة أكبر تحد سياسي لها بالضبط في تلك المنطقة من العالم حيث تكون الحكومة هي أقل الحكومات تمثيلا لشعبها. المنطقة التي تعارض الولايات المتحدة فيها بشكل متواتر المجموعات القائدة التي تتحدى الحالة الحاضرة المترسخة. وهنا يكمن مصدر رئيسي مهم للمشكلة بين الغرب وبين العالم الإسلامي، ومن جملتهم الإسلاميون.

وبصفتي مقيمة سابقة في العالم الإسلامي طوال ما يقارب العقدين من الزمان ومازلت زائرة مترددة إلى هذا العالم بشكل متكرر، فأنا أحضر جيئة وذهابا من المنطقة بشعور عميق من الفصام، وانقطاع ثقافي هائل بين عالمين يبدوان غير متصلين - كأنه المرور من خلال مراة. وبعد استيعاب السلسلة الحالية من الآراء، والمخاوف، والطموحات في العالم الإسلامي، أجد نفسي في غضون عدة أسابيع بعد كل عودة إلى الولايات المتحدة مرة أخرى وعلى منوال واحد، غارقة مسحوقة من وسائل الإعلام الغربية التي تعتم وتهيمن هيمنة كلية، وأجد نفسي مع رأيها الحصري عن العالم. إن الجوهر القوي والواقع الحقيقي الملح للعالم الآخر الذي رجعت منه، بوصفه كونا نفسيا وإيديولوجية قائمة بذاته، هو كون يعتصر ويستخرج لا محالة حتى من ذهني الخاص تحت هذا الهجوم. وتحت هذا التكييف، لا يمتلك معظم العامة من الأمريكيين أي فكرة عن أنه يوجد هناك عالم آخر تماما ومنظور آخر في الخارج، ولا هم يهتمون بذلك. ويحصل المرء بلا استشاء، على شعور الارتداد جيئة وذهابا مثل كرة بنغ بنغ، كرة ثقافية ونفسية حين يرى رأي محطة سي إن إن في العالم، أو رأي نيويورك تايمز أيضأ، ثم يعود بعدئذ إلى أخبار رابطة الطلاب المسلمين أو أي محطة تلفاز أجنبية إسلامية أو موقع على النسيج الإنترنتي. فأن نختلف في قضايا شيء،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت