الصفحة 300 من 389

ولكنه، حين نكون عائشين في كونين مختلفين هنا، نري جانبين من قطعة النقد نفسها، شيء آخر. كيف تستطيع مثل هذه الفجوة في التصور أن توجد لمثل هذه الفترات الطويلة من الزمان، لا تجسر إلا بشكل متقطع بالانفجارات التي تدفع بحقائق العالم الإسلامي راجعة إلينا على شاشاتنا الذهنية والتلفازية حتى تمر الأزمة؟

نحن لا نتحدث هنا، مع كل ذلك، عن وجود متحدث سوفيتي من أيام الحرب الباردة من وسائل إعلام تسيطر عليها الدول، ولكننا نتحدث بالأحرى عن رأيين بديلين موجودين على المستوى الشعبي للإدراك. هل الولايات المتحدة راجحة العقل وحقيقية في حين يعيش الجانب الآخر في الوهم والخيال اللاحقيقي؟ أم هل الآراء الإقليمية تمثل الحقيقة الواقعة في حين تعيش الولايات المتحدة في الإنكار لها؟ لا يمكن أن تكون المسألة ببساطة مسألة رؤية حق أو رؤية باطل للعالم. كلا الطرفين يخفق في الإمساك بالحقيقة الواقعة الكاملة الموجودة أمامهما، ويجب أن تجسر الفجوة. وقد تكون الفجوة أكثر قابلية للتفسير تماما لو كنا نتحدث ببساطة عن أجزاء حزينة ومهملة من الكرة الأرضية ذات أهمية قليلة على ما يبدو. ولكن هذه المنطقة تصنف في مرتبة هي في قمة الانتباه والاهتمام الدولي الجيوسياسي والاقتصادي. ومع ذلك فالفجوة في الإدراك ضخمة - ولهذا فإن الفجوة هناك ثمن لابد من دفعه. ومع وجود وسائل الإعلام الحديثة والانترنت لم يبق بعد الآن أي عذر لأي طرف أن يكون غافلا عالمية.

لا يمكن أن يكون هناك أي شك في أن أقوى العواطف تبرز الآن من شعب محبط إحباط عميقة من حكوماته، وضعفها الخاص، ومستويات معيشة منخفضة، ونقص الإعراب عن الرأي. وتوفر هذه العوامل المصدر الرئيسي لجدول أعمال معاداة أمريكا. الإسلام السياسي هو واحد من تلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت