الصفحة 317 من 389

كما حدث في البروتستانتية (أو بروتستة التفكير الإسلامي) وذلك حين تشجع الحرية المتزايدة سلسلة كبيرة من التفسيرات الدينية الشخصية للمعنى السياسي والاجتماعي للإسلام. ويجب أن يقود هذا في الواقع إلى حوار صحي وإلى زيادة الحدة الفكرية للمسائل بينهم، من الناحية الفكرية على الأقل، ولو لم يكن ذلك بالضرورة في المجال السياسي. ومن سوء الطالع، لم يحدث حتى الآن لبرلة كبيرة لتفكير الإسلاميين بين الأحزاب السياسية الإسلامية الناجمة عن الحوار والتنافس بينها، ربما باستثناء الحال في تركيا، ومصر وإندونيسيا. وفي مناطق أخرى، مثل باكستان، فإننا نشهد أحزابة إسلامية تتنافس من أجل تبني أشد المواقع تعصبة - ليفوق أحدها الآخر و"يقصيه إسلامية".

ومع تكاثر حركات الإسلاميين، سيزداد أكثر من ذي قبل وضوح غياب السلطة المرجعية المركزية أو المحددة داخل الإسلام، وهو مثال آخر عن عملية"بروتستنة"التنويع ونمو تناثر السلطة المرجعية. وطوال وقت طويل جدا لم يكن هناك مصدر مرجعي منفرد للسلطة المرجعية في الإسلام. والخليفة، وهو اسمية أعلى قائد ديني داخل الإسلام، تطور بسرعة إلى دور مسيس في القرن الإسلامي الأول. وعلى خلاف الاعتقاد الشائع، فإن السلطة المرجعية السياسية والدينية في الإسلام افترقت في الممارسة الفعلية إلى الأبد في القرن الإسلامي الأول مع وضع الدين تابعة للسلطة العلمانية، حتى لو حکمت هذه الأخيرة باسم الإسلام من أجل أغراض الشرعية ودفاعا عن القانون الإسلامي. السلطة المرجعية الدينية نادرة ما كانت مركزية، مع وجود المراكز المتنافسة الكبيرة مثل النجف (للشيعة) ومثل الشخصيات الدينية الكبيرة التي تتنافس عملية من القاهرة أو بغداد، أو اسطنبول أو أماكن أخرى ولها فقط سلطة محدودة وانتقائية في خارج بلدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت