الصفحة 32 من 389

قبول مؤسسات الإسلام. هذه الجملة من الاعتقاد الأخلاقي لم تكن مرتبطة ارتباطا ثقافية شديدة بشبه الجزيرة العربية ولا هي بالتي كانت معقدة جدا وفريدة بحيث تكون غير قابلة للتلاؤم مع الشروط الثقافية المناطق السافانا الإفريقية، ومع الغابات المعتدلة، ومع سكان الجبال، ومع الثقافات النهرية، ومع مناطق الأدغال، ومع الصحارى الشديدة - من البداية حتى هذا اليوم. ونادرا ما حدث في التاريخ لأي ثقافة إسلامية أن تم اقتلاعها، بأي وسائل کانت، من طرف أي ثقافة دينية أخرى. وفي الواقع، ومثلما يشير علي المزروعي، لم ينجح من بعد محمد ال أي متنبئ في تأسيس رسالة سماوية أو أخلاقية تمكنت من السيطرة ولو على بلد واحد. (2) ومهما قد يفكر الغربيون ويظنون بالإسلام، فنحن لا نستطيع أن نهمل الحقيقة الواقعة وهي أن الإسلام، بالمعنى السياسي والاجتماعي قد ساد في الحقيقة أكثر من أي دين آخر بشكل أوسع، وأطول، وعلى ثقافات أكثر تنوعا. ومن المؤكد أن هذه الحقيقة تنم عن قوة ثقافية هائلة، وعن قدرة على مواجهة الحاجات الاجتماعية، والأخلاقية، والسلوكيات الأخلاقية المجتمعات متنوعة طوال فترات طويلة من الزمن تحت ظروف تاريخية وإقليمية مختلفة. والسؤال الرئيسي هو هل يستطيع الإسلام أن يستمر في مواجهة ذلك التحدي اليوم وخصوصا في وقت يقع فيه التراث الديني كله تحت الهجوم في وجه القوى العولمية التطورية؟؟

ما الذي اختل؟

بالنسبة إلى الإسلاميين فإن الانحطاط الداخلي الأخلاقي والروحي للمجتمعات الإسلامية هو المصدر الأول للمشكلة. ولكن حتى هذه الدعوى تثير المزيد من القضايا المعقدة الأخرى. فما الذي يقدمه الإسلام وتم افتقاده؟ وما هو بالضبط عنصر الضلال عن الإسلام المسؤول أكثر من غيره عن ذلك الانحطاط اللاحق؟ أهو فقدان القيادة المهتدية على النحو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت